بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٤ - بحوث قاعدة التقية
الفريضة فمن الواضح أنه لا يستفاد من أي منها الانقلاب في الوظيفة الواقعية ..
أما حديث رفع الاضطرار فلأن غاية ما يقتضيه ـ بناءً على كون مفاده هو الحكومة التطبيقية ـ هو أن المانع الصادر من المكلف في حال الاضطرار يعدّ كأنه غير صادر منه فلا يبطل العمل المأتي به، ولا يقتضي بطلانه لو لم يأتِ به بالرغم من اضطراره إلى ذلك.
أما حديث حلية المضطر إليه فلأن أقصى ما يستفاد منه هو أن ما يكون جزءاً أو شرطاً تسقط جزئيته أو شرطيته في حال الاضطرار، وأما أن يصير شيء آخر جزءاً أو شرطاً مكانه فلا دلالة فيه عليه.
وهكذا الحال في قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، فإنها إنما تقتضي أن الإخلال عن عذر بما هو من سنن الواجب من جزء أو شرط لا يضر بالصحة، ولا يقتضي صيرورة شيء آخر بديل عنه جزءاً أو شرطاً لذلك الواجب.
والحاصل: أنه لا يوجد دليل على انقلاب الوظيفة الواقعية في شيء من موارد التقية الاضطرارية، وأما في ما يسمى بـ(التقية المداراتية) فإن بني على مشروعيتها في الصلاة أو غيرها فالأمر في عدم اقتضائها للانقلاب أوضح مما سبق.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن هناك بحثاً طرحه الأعلام (قدّس الله أسرارهم)، وهو أن العناوين الثانوية كالاضطرار والتقية والحرج والضرر ونحوها هل هي من موجبات عدم فعلية الحكم أو من موجبات عدم تنجزه؟
اختار المحقق الهمداني (قدس سره) ـ كما تقدم النقل عنه ـ أنها من موجبات عدم التنجز، فيكون حالها حال الجهل القصوري، وكذلك عدم القدرة على الجمع بين امتثال تكليفين على ما مرّ في موضع آخر.
وبناءً على ذلك يكون الحكم بالصحة مع الإتيان بما هو مقتضى الوظيفة الأولية خلافاً لما تقتضيه التقية على القاعدة، لفرض فعلية الأمر به، أقصى الأمر عدم تنجزه، أي عدم استحقاق العقوبة على مخالفته، فكيف لا يجتزأ به مع مطابقة المأتي به للمأمور به؟