بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥٣ - عدم وجوب التقية بترك الوقوف في الموقف الشرعي إلا مع خوف الضرر الذي يحرم تحمله شرعاً
يعتقل عدة ساعات ـ مثلاً ـ أو نحو ذلك من الضرر غير البليغ تجوز له مخالفة التقية بالذهاب إليها. نعم إذا خاف أن يؤدي ذلك إلى فوات الوقوف في المشعر لم يجز له القيام به بل عليه الاكتفاء بالوقوف في المشعر في الوقت الاختياري.
(الأمر العاشر): أنه قد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن فيما إذا علم المكلف بمخالفة الموقف الرسمي للواقع أنه لا يجزي الوقوف معهم، فإن تمكن من العمل بالوظيفة والحال هذه ولو بأن يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتب عليه أي محذور ولو كان محذور مخالفته للتقية عمل بوظيفته، وإلا بدل حجه بالعمرة المفردة ولا حج له، فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة ولم تبق بعدها سقط عنه الوجوب إلا إذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد.
أقول: إن الاكتفاء بالوقوف الاضطراري في المزدلفة لإدراك الحج محل كلام ـ وسيأتي البحث عنه ـ ومخالفة التقية على إطلاقها ليست محذوراً على المختار، بل فيما إذا كان الضرر المحتمل مما يحرم تحمله شرعاً، بل مرّ أنه حتى في هذه الصورة لا يؤثر في صحة الوقوف. وأما انقلاب الحج إلى العمرة المفردة مع عدم إدراك الوقوفين فهذا ما سيأتي الكلام حوله في فصل إدراك الوقوفين أو أحدهما.
وأما وجوب الحج عليه بعد ذلك إذا كانت استطاعته من سنة سابقة ـ أي كان ممن استطاع للحج من قبل ولكن لم يحج من دون عذر وحج في هذه السنة فابتلي بفوات الموقفين عليه ـ فهو مبني على أن من تتحقق له الاستطاعة ولكن لا يحج بغير عذر يستقر وجوبه في ذمته فيلزمه أداؤه ولو متسكعاً في عام لاحق، وهذا هو المختار تبعاً له (رضوان الله عليه)، وقد مرّ بيان الوجه فيه في أوائل هذا الشرح.
وأما ما ذكره (قدس سره) من عدم وجوب الحج عليه لاحقاً إذا كانت استطاعته لهذا العام ما لم تتجدد له الاستطاعة فالوجه فيه واضح.
علماً أن ما أفاده (قدس سره) في مورد العلم بمخالفة الموقف الرسمي للموقف الشرعي يجري في مورد عدم العلم بالمخالفة أيضاً بناءً على عدم ثبوت الإجزاء.