بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - بحوث قاعدة التقية
من الجهة المذكورة ـ كما يتوقع اطلاعه عليه، إذ لا يبقى الأمر مستوراً إلى ما لا نهاية له ـ فهو يؤدي بطبيعة الحال إلى نقض ذلك الغرض وعدم تحقق الهدف المذكور، بل على العكس يفقد الموالي احترامه لديه ويتهم بسبب ذلك بالازدواجية وممارسة ضرب من النفاق.
هذا مع عدم انسجام الوجه المذكور لبعض ما ورد في الروايات المتقدمة كقوله ٧ : «أحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم» ، وقوله ٧ : «أدوا حقوقهم» ، وقوله ٧ : «الناس لا بد لبعضهم من بعض» ، فكيف يمكن الالتزام بهذا الوجه في تفسير تلكم الروايات؟!
الوجه الثالث: أن الأمور التي ورد التأكيد على رعايتها في التعامل مع المخالفين إنما هي من الأمور المستحقة لهم شرعاً، أي كما ثبت في الشريعة المقدسة أن المخالف ـ بصفته مسلماً ـ محقون الدم ومحترم البدن والمال، وأنه تجوز المناكحة والتوارث بينه وبين الموالي، ويجب إذا مات تجهيزه بتكفينه والصلاة عليه ودفنه، فلا غرو أن يثبت أيضاً استحباب عيادته إذا مرض واستحباب تشييع جنازته إذا مات واستحباب صلته والحضور في مسجده ونحو ذلك مما ورد في الروايات المتقدمة.
ولعل التأكيد على رعاية الأمور المذكورة في حقه إنما هو من جهة ما يترتب عليها من تقوية الروابط الاجتماعية بين المسلمين في المجتمعات الخليطة من أصحاب المذاهب المختلفة، والغرض من ذلك هو تحكيم أسس التعايش السلمي وتوفير العيش المشترك للجميع في أمن وسلام.
وهذا الوجه هو الأولى بالقبول ـ ولا سيما بعد ما مرّ من الخدش في الوجهين الأولين ـ لانسجامه مع ظاهر معظم الروايات المتقدمة، وتناسبه مع صحيحة عمر بن أبان [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المستضعفين؟ فقال: «هم أهل الولاية» . فقلت: أي ولاية؟ فقال: «أما إنها ليس بالولاية في الدين، ولكنها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة، وهم ليسوا بمؤمنين ولا بالكفار،
____________
(١) الكافي ج:٢ ص:٤٠٥.