بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
اختياري المشعر.
هذا حكم المسألة بملاحظة صحيحة الحلبي، ولكن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار قوله ٦ : «إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلاً ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها» ، ومقتضاه كون العبرة في وجوب التوجه إلى عرفات للوقوف الاضطراري بحصول الظن بإدراكه ثم إدراك الوقوف الاختياري في المشعر.
ومرّ أن الظن هو الاعتقاد غير المستند إلى الحس سواء أكان جزمياً أو لا، وأما إطلاقه على الاحتمال الراجح ولو بمقدار (٥١ %) في مقابل الشك الذي يكون في مورد تساوي الاحتمالين فهو مصطلح منطقي وليس هو المعنى الأصلي للظن.
وعلى ذلك فلا بد من جعل هذه الصحيحة مقيدة لإطلاق صحيحة الحلبي والبناء على لزوم التوجه إلى عرفات للوقوف الاضطراري بها وإن لم يحرز ـ بعلم أو علمي ـ تمكنه من إدراكه ثم إدراك الوقوف الاختياري في المزدلفة، بل يكفي أن يحصل له الاعتقاد الظني بذلك، وأما مع عدم حصول الظن فلا يجب عليه الوقوف الاضطراري بمقتضى مفهوم الجملة الشرطية في صدر هذه الصحيحة: «إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلاً ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها» ، فإن مقتضى مفهومها أنه إن لم يحصل له الظن لم يجب عليه إتيان عرفات.
ولكن الملاحظ أن المذكور في ذيل الصحيحة قوله ٦ : «وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها» ، ومقتضاه أن العبرة في عدم وجوب التوجه إلى عرفات هي بحصول الظن بعدم إدراكه الوقوف الاضطراري بها مع إدراك الوقوف الاختياري في المزدلفة، فيشكل الحال في صورة واحدة وهي ما إذا لم يظن أنه يدرك ولم يظن خلافه أيضاً.
اللهم إلا أن يقال: إن ما ورد في ذيل الصحيحة إنما هو بمثابة التصريح بمفهوم الصدر في بعض موارده، فلا ينعقد له الظهور في المفهوم كما هو الحال في