بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٣ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
للموقف. كأن كل قطعة من تلك الأرض عرفة فسمي مجموع تلك القطعة بعرفات).
والملاحظ أنه وإن كان مقتضى كلامه كون عرفة علَماً للموقف إلا أنه لا دلالة فيه على أن العلم الآخر له وهو عرفات جمع لعرفة من حيث تسمية كل قطعة من أرض الموقف بها بل مجرد توجيه إطلاق عرفات ـ وهو بصيغة الجمع ـ على الموقف من جهة تنزيله منزلة قطع متعددة تسمى كل قطعة بعرفة.
وأما ما ذكره الحموي [١] من أن عرفات (اسم لمواضع مجتمعة فجعلت تلك المواضع اسماً واحداً، وكان اسم كل موضع منها عرفة) ففيه وجهان ..
أحدهما: أن تكون لفظة (كان) فيه فعلاً ناقصاً، والمعنى أن أرض عرفات اشتملت على مواضع كان كل منها يسمى بعرفة.
ثانيهما: أن تكون من الحروف المشبهة بالفعل، أي (كأن) التي هي لإفادة التشبيه، وعلى ذلك يتطابق كلامه مع ما ذكره النيشابوري، ويوجد نظيره في كلام ابن سيده [٢] أيضاً حيث قال: (عرفة وعرفات موضع بمكة معرفة، كأنهم جعلوا كل موضع منها عرفة).
والأرجح هو الوجه الثاني، وإن كان ظاهر المطبوع من معجم البلدان هو الأول.
وعلى ذلك فمرجع كلام الجميع إلى أن تسمية الموقف بعرفات الذي هو جمع عرفة يبتني على ضرب من التنزيل، أي أنهم نزّلوا كل موضع من مواضع الموقف منزلة المسمى بعرفة فسموا المجموع عرفات، لا أن كل موضع منها يسمى بالفعل بعرفة، كما يبتني عليه الاستشهاد المتقدم.
وبالجملة: عرفات وعرفة اسم لمكان واحد، وهذا واضح لمن تتبع موارد الاستعمال في الروايات وغيرها، وعلى ذلك فإن قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: «دون عرفة» في التعريف بنمرة وهي بطن عرنة قرينة واضحة على أن
[١] معجم البلدان ج:١ ص:١٣٠.
[٢] المحكم والمحيط الأعظم ج:٢ ص:١١٣.