بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
مقصوده بقوله ٧ : «إذا انتهيت إلى عرفات» هو الوصول إلى مشارفها لا الوصول إليها نفسها، ليقتضي كون نمرة من عرفات.
هذا مضافاً إلى أنه لو كانت (عرفة) اسماً لكل موضع موضع من أرض عرفات، وكانت نمرة من عرفات، لم يمكن تحديد نمرة بأنها دون عرفة كما ورد في الصحيحة، فلا محيص من أن يكون المراد بعرفة فيها هو تمام عرفات وتكون نمرة دونها.
وبعبارة أخرى: إن أقصى ما يمكن ادعاؤه هو كون عرفة في الأصل اسماً لمواضع متعددة تسمى مجموعها بعرفات ـ استناداً إلى أحد الوجهين في كلام الحموي ـ وأما كون لفظ (عرفة) ظاهراً عند الإطلاق في خصوص الموقف كما يبتني عليه استشهاده (قدس سره) بالصحيحة المذكورة على كون نمرة من عرفات فهو خالٍ من أي شاهد، بل إن كلام الحموي وفق الوجه المشار إليه يقتضي أن إطلاق عرفة على كل واحد من تلك المواضع كان أمراً قديماً وقد هجر، فلا يتم الاستشهاد المذكور على كل حال.
٤ ـ وأما رواية أبي بصير المشتملة على قوله: «حدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف» فلا يبعد أن يكون المراد بالموقف فيها هو ما يقرب من جبل الرحمة الذي وقف فيه النبي ٦ ويقع في أواخر عرفات، لا المكان الذي يجوز فيه الوقوف لكي يدل على أن بعضاً من عرفات مما لا يجوز الوقوف فيه، نعم مقتضى الرواية كون بطن عرنة ونمرة من عرفات، ولكنها معارضة في ذلك بروايات أخرى ومرّ أن الترجيح لما يعارضها، فهي أيضاً لا تنفع في إثبات كون نمرة وبطن عرنة من عرفات.
وأما ما ورد في ذيل صحيحة معاوية: «حد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز» فهو وإن كان ظاهراً في كون بطن عرنة وثوية ونمرة من ضمن عرفة سواء اشتمل على التعبير بالحد أو لم يشتمل ـ على خلاف ما ذكره (طاب ثراه) من التفصيل بين الحالتين ـ ولكن قوله في صدر الرواية نفسها: (ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة) لا بد أن يجعل قرينة على أن المراد