بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - اعتبار النية في الوقوف بعرفات
(طاب ثراه) [١] من أنه (لما لم يرد دليل على وجوب قصد عنوان الوقوف ولم يكن هناك ارتكاز يدل عليه ولا يكون الأمر المتعلق بالحج مستلزماً له فالأقوى عدم وجوبه، فيكفي نفس تحققه خارجاً بقصد كونه جزءاً للمأمور به قاصداً به التقرب إلى الله تعالى وإن لم يأتِ به بعنوان الوقوف).
(المورد الثالث): في اعتبار قصد جزئية الوقوف في عرفات للحج كما مرّ في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) آنفاً.
وقد تقدم التعرض لنظير هذا البحث في مورد السعي، وحاصل ما ذكر فيه هو أن المركب الاعتباري الذي يكون من قبيل العناوين القصدية لا يتحقق في الخارج بمجرد الإتيان بما يتركب منه، بل لا بد أن يؤتى بأجزائه بقصد عنوانه، فالصلاة مثلاً لا تتحقق خارجاً بمجرد الإتيان بالتكبيرة والقراءة والركوع والسجود من دون قصد عنوان الصلاة، وكذلك الحج فإنه لما كان من العناوين القصدية لا بد أن يؤتى بأجزائه ومنها الوقوف بعرفات بقصد عنوانه حتى ينطبق عليها.
نعم هنا أمر، وهو أن قصد عنوان المركب في ما يؤتى به من أجزائه وإن كان معتبراً في تحققه خارجاً، ولكن الظاهر أنه لا يعتبر أن يكون المكلف عالماً بجزئيته له بل ولا محتملاً لذلك، بل يكفي الإتيان بما هو جزء للمركب واقعاً بقصد عنوانه ولو باعتقاد كونه مقدمة لبعض أجزائه أو ما يستحب اشتماله عليه، لا ما هو معتبر في ماهيته.
ففي الصلاة ـ مثلاً ـ إذا اعتقد أن ما هو جزء لها من الركوع ليس سوى هيئة خاصة من مقولة الوضع، وأن الركوع العرفي أي طأطأة الرأس نحو الأسفل إنما هي مقدمة للركوع الصلاتي، فقصد الركوع بحركته الانحنائية ولكن بقصد تحقق الهيئة الخاصة التي اعتقد أنها الجزء الصلاتي كفاه ذلك وإن لم يأت بطأطأة الرأس ـ التي هي الركوع حقيقة ـ بقصد كونها جزءاً بل مقدمة للجزء. وكذلك إذا أتى بالسورة بعد الحمد باعتقاد استحبابها، أي أنه قرأها بقصد
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٤٩.