بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - اعتبار النية في الوقوف بعرفات
اختصاص متعلق الوجوب بالحصة المقدورة، وأن الحصة غير المرادة لا تكون مقدورة للمكلف.
ولكن هذا الاستدلال لم يوافق عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله، وأجاب عنه بأن الجامع بين المقدور وغيره مقدور فلا مانع من كونه متعلقاً للتكليف، وأما انطباقه على الحصة غير المرادة فهو قهري، فيكون الإجزاء عقلياً.
وقد تقدم الخدش في هذا الجواب بأنه مبني على ما هو المعروف بينهم من أن الطبيعي يوجد بوجود فرد منه وينعدم بانعدام جميع أفراده، ولكن الصحيح أن للطبيعي وجودات متعددة وأعداماً متعددة بحسب عدد أفراده، فهو يوجد بوجود فرد وينعدم ما وجد منه بوجود ذلك الفرد عند انعدامه، فالقول بأن الجامع بين الموجود وغير الموجود موجود ليس دقيقاً، وكذلك القول بأن الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور، وعلى ذلك فالجواب المذكور غير تام.
نعم يمكن أن يجاب عن الاستدلال المتقدم بوجه آخر مبنياً على ما هو المختار في حقيقة الحكم الوجوبي من أنه يتقوّم بعنصرين شكلي ومعنوي، والعنصر الشكلي يمكن أن يكون على نحو النسبة الطلبية أو البعثية أو الإيقاعية أو غيرها، وهو ليس بذي أهمية، والعمدة هي العنصر المعنوي المتمثل في الوعيد على ترك المتعلق، ويمكن أن يبنى على إطلاقه بأن يكون على هذا النحو: (إن لم يصدر منك هذا الفعل تعاقب) أي يكون مقدّم الشرطية فيه هو الأعم من صدور الفعل عن إرادة أو بدونها، فإنه لا قبح في جعل الوعيد على ترك صدور الجامع بينهما وإن لم يتصف بكونه مقدوراً بعد أن كان أحد فرديه كذلك.
وأما الخطاب الوجوبي فحيث إنه يكون بغرض إحداث الداعي بالإمكان في نفس المكلف باتجاه الإتيان بمتعلقه فهو بنفسه يقتضي اعتبار القدرة على المتعلق، لامتناع إحداث الداعي نحو غير المقدور، ولازم ذلك تقييد الطبيعة المأمور بها بالقدرة وخروج غير المقدور عنها.
ولو كان الوجه في اعتبار القدرة في الخطاب هو قبح تكليف العاجز لكان الحال فيه كما تقدم في جعل الوعيد على الترك، ولكن المذكور في محله ما