بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - اعتبار النية في الوقوف بعرفات
من دون قصد القربة.
وبذلك يعرف أنه لا بد فيه من الإخلاص، لأن الرياء ونحوه مما يطلب به رضا الناس يبطل العمل العبادي كما مرَّ مراراً.
(المورد الثاني): في اعتبار قصد الوقوف.
وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) [١] على اعتباره بأن الموضح في علم الأصول اختصاص الوجوب بالحصة الاختيارية من الطبيعة المأمور بها، فمصداق الوقوف الواجب هو الصادر عن النية نحو العمل أي عن قصد واختيار، فلو لم يقصد عنوان الوقوف في تمام الوقت لنوم أو نحوه بطل وقوفه لعدم حصول الامتثال به. وقد سبق منه (قدس سره) نظير هذا الاستدلال في مورد الطواف أيضاً [٢] .
أقول: قد مرّ في بحث الطواف ما ملخصه أن انطباق العنوان على المعنون يكون على قسمين، فإنه قد لا يتوقف على القصد كما في الضرب والغسل والأكل، وقد يتوقف عليه كردّ السلام وإيتاء الزكاة وأداء الركوع.
وفي القسم الثاني لا ريب في اعتبار قصد العنوان، فلو سلّم عليه شخص فلم يسمعه ولكن سلّم هو عليه بقصد الابتداء بالسلام لم ينطبق على سلامه هذا عنوان ردّ السلام وهكذا في سائر الموارد. وأما في القسم الأول فقد ذهب جمع من الأصوليين إلى اعتبار القصد من جهة اقتضاء الأمر كون متعلقه هو خصوص الحصة المرادة، لأن غيرها غير مقدور ومتعلق الوجوب لا بد أن يكون مقدوراً للمكلف، فإذا لم يكن مقدوراً لم ينطبق عليه المتعلق.
ومن الواضح أنه لا يمكن أن يكلف الحاج بأن يقف في عرفات مقيداً بأن لا يقصد الوقوف فيها، فهذه الحصة غير مقدورة له، ولذلك فإن الأمر بالوقوف لا يشملها.
فاعتبار القصد في ما لا يكون من العناوين القصدية إنما هو من جهة
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٠.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٢٩٢.