بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - بحوث قاعدة التقية
الثانية: مرسل أبي بكر الحضرمي [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال بعضنا ـ أي له ـ: مدّ الرقاب أحب إليك أم البراءة من علي ٧ ؟ فقال: «الرخصة أحب إلي، أما سمعت قول الله في عمار: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) » .
الثالثة: مرسل عبد الله بن عجلان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته فقلت له: إن الضحاك قد ظهر بالكوفة، ويوشك أن تدعى ـ أي الكوفة ـ إلى البراءة من علي، فكيف نصنع؟ قال: «فابرأ منه» . قال: قلت له: أي شيء أحب إليك؟ قال: «أن يمضون على ما مضى عليه عمار بن ياسر، أُخذ بمكة فقالوا له: ابرأ من رسول الله ٦ فبرأ منه، فأنزل الله عذره: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) » .
الرابعة: ما رواه الطبرسي [٣] مرسلاً في حديث طويل: أنَّ علياً ٧ قال لبعضهم: «إن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا، ولأن تبرأت منا ساعة بلسانك وأنت موالٍ لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، ومالها الذي به قيامها .. أفضل من أن تتعرض للهلاك» .
الخامسة ـ وهي العمدة ـ: معتبرة محمد بن مروان [٤] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «ما منع ميثم رحمه الله من التقية، فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) » .
والتعبير عن هذه الرواية بالمعتبرة مبني على وثاقة محمد بن مروان راويها عن الإمام ٧ ، والوجه فيه: أن لـ(محمد بن مروان) بهذا العنوان روايات كثيرة في جوامع الحديث، وقد ذكر في كتب الرجال أكثر من شخص يسمى بهذا الاسم. ولكن بنى السيد الأستاذ (قدس سره) [٥] على انصراف المذكور في الأٍسانيد إلى
[١] تفسير العياشي ج:٢ ص:٢٧١.
[٢] تفسير العياشي ج:٢ ص:٢٧١ـ٢٧٢.
[٣] الاحتجاج ج:١ ص:٣٥٥.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.
[٥] معجم رجال الحديث ج:١٧ ص:٢٤٤ ط:نجف.