بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٥ - بحوث قاعدة التقية
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : الظاهر أن المراد بالتقية في الرواية هو العبادة على نعت التقية، فيكون مضمونها كمضمون رواية المعلى.
وهذا الكلام ضعيف أيضاً، فإن الظاهر أن المراد بالتقية فيها هو الكتمان في مقابل الإذاعة، ولذلك كنى ٧ عنها بالخبء، فمفاد الرواية هو الحث على عدم إذاعة الحق ولا دلالة فيها على محبوبية العمل المأتي به تقية ليقال: إنها تقتضي الاجتزاء به.
الرواية العاشرة: خبر سفيان بن سعيد [٢] قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق ٨ أنه قال له في حديث: «يا سفيان من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز» .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : (الظاهر من استعمالها ـ أي التقية ـ في دين الله أن يأتي بالعبادة تقية، فتكون العبادة المأتي بها كذلك دين الله ولا تكون من دين الله ما لا تكون صحيحة مصداقاً للمأمور به).
والجواب عن هذا الاستدلال ـ مضافاً إلى أن سند الرواية مظلم جداً ـ أن المراد باستعمال التقية في دين الله هو رعاية الكتمان فيه، بقرينة صدر الرواية وذيلها ..
ففي الصدر قوله ٧ : «يا سفيان عليك بالتقية، فإنها سنة إبراهيم الخليل ٧ [٤] .. وإن رسول الله ٦ كان إذا أراد سفراً ورى بغيره وقال: أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض، ولقد أدبه الله عز وجل بالتقية» .
وفي الذيل قوله ٧ : «إن عز المؤمن في حفظ لسانه ومن لم يملك لسانه ندم» .
[١] الرسائل ج:٢ ص:١٩٤ـ١٩٥.
[٢] معاني الأخبار ص:٣٨٦.
[٣] الرسائل ج:٢ ص:١٩٥.
[٤] هذا إشارة إلى ما ورد في بعض الروايات الأخرى من استعمال إبراهيم ٧ للتورية مع قومه في قوله: (إِنِّي سَقِيمٌ) ، يلاحظ الكافي ج:٢ ص:٢١٧.