بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٤ - بحوث قاعدة التقية
الرواية كما تقدم في موضع آخر ـ يمكن أن يقال:
أولاً: إنه يحتمل أن يكون المراد بالعبادة سراً ما يقابل إذاعة ولايتهم : ـ فإنها مما يتعبد المؤمن به الله تعالى ـ ويناسبه قوله ٧ متصلاً به: «يا معلى إن المذيع لأمرنا كالجاحد له» ، وما في خبر أبي خالد الكابلي [١] من قوله ٧ : «إذا أراد الله أن يعبد في السر كانت دولة إبليس، والمذيع لما أراد الله ستره مارق من الدين» ، وخبر معاوية بن عمار [٢] : «لا تحدثوا الناس إلا بما يحتملون، فإن الله تبارك وتعالى لم يزل يعبد سراً» .
وثانياً: أنه لو سُلِّم أن المراد بالعبادة سراً هو الإتيان بالعمل العبادي في السر، إلا أنه لا يبعد أن يكون مفاد الرواية هو أن الله تعالى كما يحب في غير ظرف التقية أن يأتي العبد بعباداته تامة في العلن يحب في ظرف التقية أن يأتي بها كذلك في السر.
ويؤيده ما ورد في خبر عمار الساباطي [٣] عن أبي عبد الله ٧ : «اعلموا أن من صلى منكم صلاة فريضة وحداناً مستتراً بها من عدوه في وقتها فأتمها كتب الله عز وجل له بها خمساً وعشرين صلاة فريضة وحدانية» .
وبالجملة: العبادة في السر في مقابل العبادة في العلن لا تقتضي أن تكون ناقصة من حيث بعض الأجزاء والشرائط ليقال: إن مقتضى محبوبيتها هو الاجتزاء بها.
وعلى ذلك فالرواية أبعد ما تكون عن الدلالة على الاجتزاء بالعمل الناقص المأتي به تقية.
الرواية التاسعة: صحيحة هشام بن سالم [٤] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء» . قلت: وما الخبء؟ قال: «التقية» .
[١] الكافي ج:٢ ص:٣٧٢.
[٢] مختصر بصائر الدرجات ص:١٠٠.
[٣] كمال الدين وتمام النعمة ص:٦٤٦.
[٤] معاني الأخبار ص:١٦٢.