بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - ١ ـ السيرة العملية
في رواية حفص المؤذن [١] قال: حج إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين ومائة، فسقط أبو عبد الله ٧ عن بغلته، فوقف عليه إسماعيل. فقال له أبو عبد الله ٧ : «سر، فإن الإمام لا يقف» .
وورد في خبر صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر [٢] قالا: سألناه ـ أي أبا الحسن الرضا ٧ ـ عن قِران الطواف السبوعين والثلاثة. قال: «لا، إنما هو سبوع وركعتان» . وقال: «كان أبي يطوف مع محمد بن إبراهيم فيقرن، وإنما كان ذلك منه لحال التقية» .
ومحمد بن إبراهيم المذكور في الخبر هو محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي الذي حج بالناس عدة أعوام منها عام (١٥١ هـ) وعام (١٥٤ هـ).
وبالجملة: لا إشكال في أن الأئمة : كانوا يحجون في كثير من الأعوام، وربما استنابوا في أداء الحج كما ورد في رواية محمد بن عيسى اليقطيني [٣] قال: بعث إلي أبو الحسن الرضا ٧ رزم ثياب وغلماناً وحجة لي وحجة لأخي موسى بن عبيد وحجة ليونس بن عبد الرحمن، فأمرنا أن نحج عنه.
وأما أصحابهم فكانوا يحجون بكثرة ويفدون من مختلف البلدان ويلتقون بهم في الحج، وكان العديد منهم يستنيب من يحج عنه إذا لم يمكنه الخروج بنفسه، وبعضهم كان يستنيب العشرات كعلي بن يقطين الذي ورد في بعض الروايات [٤] أنه أحصي من وافى عنه في عام واحد فكانوا مائة وخمسين رجلاً. وفي رواية أخرى [٥] كانوا خمسمائة وخمسين رجلاً .
وما كثرة روايات الحج في جوامع الحديث ـ حيث إنها أكثر روايات الفروع بعد الصلاة ـ إلا من أوضح الأدلة على كثرة الحجاج من شيعة أئمة أهل البيت : في عصورهم.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٤١. ونحوه في قرب الإسناد ص:١٣، ١٦١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١١٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٤٠.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٣٧.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.