بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٧ - بحوث قاعدة التقية
والمختار هو الحكم بالبطلان في الأمثلة المذكورة ونحوها، لأن المفروض أنه ترك فيها ما هو من مقومات ماهية الحج أو من فرائض الصلاة أو الوضوء، ولا يمكن الحكم بالصحة في مثل ذلك أبداً.
ولو فرض في مورد أن ما تقتضي التقية تركه لم يكن من فرائض العمل فتركه وترك ما تقتضي التقية الإتيان به أيضاً، أمكن الحكم بصحة عمله استناداً إلى قاعدة (لا تنقض السُنَّة الفريضة) ونحوها.
هذا وقد تعرض السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] لحكم هذه الصورة، وفصّل فيها بما حاصله: أنه إن كان الدليل على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به ـ في ما يلتزم فيه بذلك ـ هو السيرة العملية القطعية، فحيث إن ما يمكن التأكد من تحققها فيه هو ما إذا أتى بالعمل موافقاً للمخالفين لا مطلقاً، فلا محيص من الحكم بالبطلان فيما إذا ترك ما تقتضيه الوظيفة الواقعية وما تقتضيه التقية جميعاً.
وكذلك الحال فيما إذا كان الدليل على الإجزاء هو بعض الروايات الخاصة الدالة على انقلاب الوظيفة الواقعية في ظرف التقية إلى ما يراه المخالفون، كما مرّ في مورد غسل الرجلين في الوضوء، فإنه لو تركه يحكم ببطلان وضوئه بلا إشكال، لفرض عدم إتيانه بما كان وظيفته في هذا الحال.
وأما إذا كان الدليل على الإجزاء هو روايات التقية العامة فحيث إن أقصى ما تقتضيه هو سقوط الجزئية أو الشرطية أو المانعية، ولا يستفاد منها تبدل الوظيفة الواقعية، فلا يبعد الحكم بصحة عمله فيما إذا ترك ما تقتضي التقية تركه ولم يأتِ أيضاً بما تقتضي الإتيان به ـ وإن كان آثماً بذلك ـ لأن المفروض سقوط جزئية الأول وعدم الدليل على جزئية الثاني، ومقتضى الإطلاقات وعدمها.
أقول: ما أفاده (قدس سره) فيما إذا كان الدليل على الإجزاء هو السيرة العملية تام، وكذلك ما ذكره فيما إذا كان الدليل عليه هو النص الخاص الدال على
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٢١ ط:نجف.