بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٩ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
بينها وبين ما عبّر فيه ببطن عرنة، فإن الظاهر أن المراد ببطن الشيء وسطه، فبطن عرنة هو وسطه لا جميعه فيتعارض التعبيران.
أقول: كون المراد بالبطن هو الوسط غير ظاهر، بل البطن في مقابل الظهر كما نص عليه الخليل والجوهري وغيرهما [١] ، فيجوز أن يكون المراد ببطن الوادي داخله في مقابل ظهره وهو خارجه، فلا تنافي بين التعبيرين.
ويؤيد هذا ما ذكره الأزهري والمطرزي [٢] من أن بطن عرنة وادٍ بحذاء عرفات، فإن ظاهره إطلاق بطن عرنة على تمام الوادي.
وهناك احتمال آخر وهو أن يراد ببطن عرنة هو الجهة السفلى من الوادي، وإنما خص بالذكر من جهة كونه ملاصقاً لعرفات دون الجهة العليا، مع اشتراكهما في الخروج عن حدّها ـ أي عن حدّ عرفات ـ. ويناسب هذا ما ذكره الراغب الأصفهاني [٣] من أنه يقال للجهة السفلى بطن وللجهة العليا ظهر، وبه شبه بطن الوادي.
وبالجملة: لا تعارض بين ما اشتمل على التعبير بـ(بطن عرنة) وما اشتمل على التعبير بـ(وادي عرنة).
المورد الثاني: أن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار الأولى وفي صدر صحيحته الثانية أن نمرة هي بطن عرنة، وكذلك في مرسلة الصدوق وما عدّ ذيلاً لرواية سماعة ـ بناءً على ما رجحناه من نسخ التهذيب ـ. ولكن ورد في ذيل صحيحة معاوية بن عمار الثانية ذكر نمرة في مقابل بطن عرنة، ففيه هكذا: (وحدّ عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز).
وقد تنبه إلى هذا التخالف بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] قائلاً بشأن صحيحة معاوية بن عمار الثانية: ولا يخفى ما بين صدر هذه الرواية وذيلها من التهافت، فإن الصدر يدل على أن نمرة هي بطن عرنة بعينه، وأنهما موضع واحد
[١] تهذيب اللغة ج:٢ ص:٢٠٥. المغرب ج:١ ص:٣١٣.
[٢] العين ج:٤ ص:٣٧. الصحاح ج:٥ ص:٢٠٧٩.
[٣] المفردات في غريب القرآن ص:٥١.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٥٢.