بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
هذا وإن بني ـ كما هو المختار ـ على أن من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى أوان أداء الحج تنقلب عمرته إلى المتعة فيلزمه أداء حج التمتع وإن كان قصده من الأول ذلك ـ لا أنه تجدد له قصد أداء الحج لاحقاً ـ اتجه احتمال أن يكون مراد الإمام ٧ بقوله: «دخل محرماً» الأعم من عمرة التمتع والعمرة المفردة، لأن الثانية تنقلب إلى المتعة بالبقاء في مكة لأداء الحج إلى يوم التروية كما هو المفروض في مورد الرواية.
ولكن هذا لا يؤثر شيئاً في دلالتها على بطلان عمرة التمتع بعدم العود إلى مكة إلى نهاية الشهر، وعلى ذلك يكون جواز الإتيان بالعمرة المفردة لدخول مكة على القاعدة سواء أقلنا بالانقلاب مع قصد البقاء في مكة لأداء الحج من البداية أم لم نقل بذلك.
(الجزء الثاني): قوله ٧ : «الأخيرة، وهي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجه» .
وهذا الجزء هو الذي استند إليه السيد الأستاذ (قدس سره) في عدم مشروعية العمرة المفردة بين النسكين، بدعوى أنه يدل على لزوم اتصال حج التمتع بعمرته وعدم تخلل نسك آخر بينهما، مما يقتضي بطلان ما يؤتى به من ذلك.
ولكن يلاحظ عليه ..
أولاً: أنه مبني على أن يكون المراد بالوصل هو ما يقابل الفصل بنسك آخر، وهو هنا العمرة المفردة.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا قرينة على إرادة هذا المعنى في مقابل احتمال أن يكون المراد هو الوصل في مقابل الفصل بالكون في خارج مكة محلاً إلى انقضاء الشهر، بل لعل التعبير بالمحتبس بها يناسب إرادة هذا المعنى، وهو عدم الكون خارج مكة بعد أداء عمرة التمتع وقبل أداء حجه إلا لحاجة. ومعه لا يتم الاستدلال المذكور.
هكذا تقدم في بحث سابق [١] ، ولكن يمكن أن يقال: إنه لو كان الكون في
[١] لاحظ ج:٩ ص:١٨٠ ط:٢.