بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
الثواب أو لغرض آخر.
الثالث: أن يكون ذلك من جهة بطلان العمرة المفردة بين النسكين وقد أُمِر بإعادة عمرة التمتع ليجوز له دخول مكة وتكون الإعادة لما ذكر في الوجه الثاني.
والوجه الأخير ليس هو أظهر الوجوه في مفاد المقطع المذكور من الرواية، بل يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [١] أنه بنى على الوجه الأول منها حيث قال: إنه يظهر من الصحيحة أن صحة عمرة التمتع مشروطة بعدم الخروج من مكة والدخول في شهر آخر فلو لم يخرج أو خرج ورجع في شهر بقيت الأولى على حالها، وأما إذا دخل في شهر آخر فتلك العمرة ملغاة، فيحتاج إلى عمرة جديدة وهي المتصلة بالحج.
وما أفاده متين، فإن ظاهر الأمر بالإحرام لعمرة التمتع مرة أخرى هو فساد الأولى في مرتبة سابقة على الإتيان بالثانية [٢] . مضافاً إلى قوله ٧ في المقطع المذكور: (الأخيرة) أي أنها متعته، ولو كانت الأولى صحيحة لم تبطل لكانت هي متعته حقيقة، لما تقدم من عدم إمكان تبديل الامتثال بالامتثال. بل مرّ أنه يظهر من قوله ٧ : «وهي عمرته» فساد الأولى وعدم احتسابها عمرة مفردة لتحتاج إلى طواف النساء.
فظهر بما تقدم أن الجزء الأول من المقطع الثاني من الرواية لا يدل على بطلان العمرة المفردة بين النسكين، بل يدل على بطلان عمرة التمتع بالخروج محلاً من مكة وعدم العود إلى نهاية الشهر، المستوجب للإتيان بالعمرة لدخول مكة.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٧٩.
[٢] وبذلك يعرف ضعف احتمال أن يكون المقصود هو أن الإتيان بالعمرة الثانية موجب لبطلان الأولى، لا أنها تبطل بعدم العود إلى انقضاء الشهر كما مرّ في الوجه الأول، فإن هذا الاحتمال إنما ينسجم مع كون الأمر بإعادة عمرة التمتع لإفادة الحكم التكليفي من جهة عدم جواز دخول مكة إلا محرماً، ولكنه على خلاف ظاهر الأمر المذكور في كونه لإفادة الحكم الوضعي، أي الإرشاد إلى فساد العمرة الأولى.