بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - بحوث قاعدة التقية
وكذلك إذا أكرهه الظالم على أن يتلفظ بالبراءة من علي ٧ ـ مع وضوح أنه من محبيه وأتباعه ـ لغرض إيذائه وإذلاله، فإن اعتبر في التقية بالمعنى الأخص عنصر الكتمان لم يكن ذلك منها بل كان من التقية بالمعنى الأعم، وهكذا الحال في سائر الموارد.
والذي يظهر من كلمات المعظم ـ وهو المطابق للمرتكزات ـ اعتبار الكتمان في التقية بالمعنى الأخص، ومن هنا عدّها المنكرون لمشروعيتها ضرباً من النفاق، كما نص على ذلك السرخسي [١] .
ولكن الملاحظ خلو كلمات البعض ـ كالشيخ الأعظم الأنصاري ومحمد رشيد رضا ـ عما يشير إلى اعتبار الكتمان في التقية بهذا المعنى.
وذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) أنه يمكن الاستشهاد على اعتباره فيها بطائفتين من الروايات ..
الطائفة الأولى: ما دل على أن التقية في مقابل الإذاعة، ففي صحيحة هشام بن سالم وغيره [٢] عن أبي عبد الله ٧ في قوله تعالى: (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) . قال: «الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة» .
وفي خبر المعلى بن خنيس [٣] قال: قال أبو عبد الله ٧ : «يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه .. يا معلى إن التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له. يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السرّ كما يحب أن يعبد في العلانية، يا معلى إن المذيع لأمرنا كالجاحد به» ونحوهما أخبار أخرى.
ولكن يمكن أن يلاحظ على هذا الاستشهاد بأن المراد بالإذاعة في هذه الروايات هو إذاعة أسرارهم وعلومهم وأحاديثهم ونحو ذلك مما ورد المنع الأكيد في العديد من النصوص من تسريبها إلى المخالفين ونشرها بينهم، ففي
[١] المبسوط ج:٢٤ ص:٤٥.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢١٧.
[٣] المحاسن ج:١ ص:٢٥٥.