بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤٠ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
أما نقضاً فبأن هذا الكلام لو تم لاقتضى أن يجوز الوقوف لمن تقتضي التقية أن لا يقف في يوم عرفة الواقعي في أي يوم آخر كاليوم السابع، ولا يتعين أن يقف مع العامة في اليوم الثامن الذي عدّوه يوم عرفة، إذ لا خصوصية له.
ومن الواضح أنه لا يمكن الالتزام به بل لما كانت الخصوصية المكانية كالخصوصية الزمانية ـ أي كون مكان الوقوف هو وادي عرفات ككون زمان الوقوف هو يوم عرفة ـ ولا سبيل إلى القول بأن الأولى معتبرة في أصل الوقوف دون الثانية، ففي موارد التقية يكون أمره دائراً بين أن يقف في يوم عرفة في غير عرفات كبعض أطرافها مما يكون مثلها واقعاً في الحل لا في الحرم وبين أن يقف في عرفات في غير يوم عرفة، فينبغي على وفق ما ذكره (قدس سره) أن يلتزم بالتخيير بينهما، أي إذا تمكن من أصل الوقوف ولم يتمكن من رعاية كلتا الخصوصيتين الزمانية والمكانية يتخير في رعاية أي منهما شاء، لجريان أصالة البراءة عن التعيين كما هو مبناه في نظائره، ومن الواضح أن هذا أيضاً مما لا يمكن الالتزام به.
وأما حلاً فبأن الوقوف ليس سوى الكون ـ كما مرّ في محله ـ ولا يصلح بعنوانه العام أن يكون جزءاً للحج، وإنما يصلح بملاحظة الخصوصيتين الزمانية والمكانية ـ أي يوم عرفة ووادي عرفات ـ فلا سبيل إلى القول بأن التقية في مورد الكلام تقتضي عدم رعاية إحدى الخصوصيتين وأما أصل الوقوف فلا تقتضي التقية تركه فلا بد من الإتيان به [١] .
ولا يقاس المقام بالسجود واعتبار كون المسجد من الأرض أو ما يخرج منها غير مأكول أو ملبوس، وذلك من جهتين ..
أولاً: أن السجود فعل خضوعي ويصلح أن يكون بعنوانه جزءاً من الصلاة، فيمكن أن يقال: إن في حال التقية ترفع اليد عن الخصوصية المعتبرة فيه من اعتبار كون المسجد من الأرض ونحوها، ولا تصل النوبة إلى رفع اليد عن
[١] قد يقال: إنه لا مانع من أن يكون الكون في عرفات هو الجزء للحج، وتكون الخصوصية الزمانية معتبرة فيه، وبناءً عليه ينحصر الدليل على تقومه بها في الارتكاز المتشرعي القاضي بأنه ليس حال الكون في عرفات بالنسبة إلى الحج كحال السجود بالنسبة إلى الصلاة، ويكفي الشك في ذلك مانعاً من تصحيح الوقوف بدون رعاية الخصوصية الزمانية.