بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٩ - بحوث قاعدة التقية
ومنها الموافقة في وقت أداء صلاة الصبح قبل طلوع الفجر الصادق، فإن متعلق التكليف هو صلاة الفجر ومتعلق المتعلق هو الزمان الخاص أي في ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، فالموافقة معهم في أداء الصلاة قبل طلوع الفجر الصادق تكون من التقية في متعلق المتعلق.
وبالجملة: مورد الكلام هو في أن متعلق المتعلق ـ الذي يعبر عنه بالموضوع أيضاً، لأنه لا محل للحكم بدونه، وليس تحت دائرة الطلب بل يعدّ مفروض الوجود، فلهذا إذا توقفت الكرة الأرضية عن الدوران حول نفسها لا يتحقق يوم عرفة ولا طلوع الفجر ولا دخول الليل فلا يبقى محل للأحكام المذكورة ـ إذا تمت الموافقة مع المخالفين فيه تقية فهل يحكم بالاجتزاء بالعمل في مثله أو لا؟
ومحل البحث إنما هو في ما تقتضيه الأدلة العامة الواردة في التقية بناءً على استفادة الإجزاء منها كلاً أو بعضاً، وأما الأدلة الخاصة فليس المقام محلاً للبحث عن مقتضاها. ومرّ أن جمعاً قالوا بتمامية السيرة أو رواية أبي الجارود دليلاً على الإجزاء في التقية بموافقة المخالفين في الوقوفين، وتقدمت المناقشة فيهما.
وربما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قيام السيرة على الإجزاء في مورد الصيام، وتقدم عن بعض الأعلام (طاب ثراه) دعوى دلالة بعض الروايات على ذلك، ولكن مرّ عدم الموافقة عليهما أيضاً.
وأما في مورد الصلاة قبل الوقت تقية فيمكن أن يستدل على عدم الإجزاء ببعض الروايات، كمعتبرة حمران [٢] في حديث قال: قال أبو عبد الله ٧ : «في كتاب علي ٧ إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، ولا تقومن من مقعدك حتى تصلي ركعتين أخريين» ، فإنها واضحة الدلالة على أنه إنما تصح الصلاة المأتي بها فرادى عند المشاركة في صلاة جمعتهم فيما إذا كان شروعهم في الصلاة بعد دخول الوقت.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٩٢ ط:نجف.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٨.