بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٠ - بحوث قاعدة التقية
ويبدو أن تخصيص صلاة الجمعة بالذكر إنما هو من جهة أن المروي [١] عن ابن عباس وأبي بكر وعمر وابن مسعود وغيرهم جواز أداء صلاة الجمعة قبل الزوال، وقد تابعهم على ذلك أحمد بن حنبل محتجاً بحديث جابر قال: (كان رسول الله ٦ يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس).
ومهما يكن فإنه ينبغي أولاً نقل جملة من كلمات الأعلام في محل البحث، فأقول:
ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في المقام [٢] عبارة لا تخلو من إشكال، كما أشار إلى ذلك عدد من المعلقين منهم العلامة الشهيدي والشيخ المامقاني (قُدِّس سرُّهما) [٣] . والظاهر وقوع سقط في أول العبارة التي قبلها [٤] فأوجب ذلك الخلل في العبارة اللاحقة المتعلقة بما نحن فيه التي هي بقرينة ذيلها واضحة الدلالة على إرادة عدم شمول الإذن في التقية ـ الموجب عنده للإجزاء ـ للتقية في الموضوع الخارجي، ونص عبارته هكذا: (وكذا التقية في العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي اعتقدوا تحققه في الخارج مع عدم تحققه في الواقع، كالوقوف بعرفات يوم الثامن والإفاضة منها ومن المشعر يوم التاسع موافقاً للعامة إذا اعتقدوا رؤية هلال ذي الحجة في الليلة الأخيرة من ذي القعدة، فإن الظاهر خروج هذا عن منصرف أدلة الإذن في إيقاع الأعمال على وجه التقية لو فرضنا هنا إطلاقاً، فإن هذا لا دخل له في المذهب وإنما هو اعتقاد خطأ في
[١] المجموع في شرح المهذب ج:٤ ص:٥١١.
[٢] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٩ـ٨٠.
[٣] الحاشية على رسالة التقية ص:٦٣٣. تعليقة على رسالة التقية ص:٢٤٦.
[٤] تبدأ العبارة بقوله (قدس سره) : (وكذا لا إشكال في التقية من غير مذهب المخالفين مثل التقية في العمل على طبق عمل عوام المخالفين الذين لا يوافق مذهب مجتهدهم، بل وكذا التقية في العمل على طبق الموضوع الخارجي ..)، والظاهر أنه سقط قبل قوله: (في التقية ..) قوله: (في عدم جريانه)، فإنه قد ذكر قبله أن المتيقن من الأدلة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقية هو التقية من مذهب المخالفين فلا يجري في التقية عن الكفار أو ظلمة الشيعة، فلاحظ.