بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - الجواب التفصيلي عنها
يقفوا في يومين، لما ألح عليه القوم بجعل الوقوف في يوم الجمعة بالرغم من عدم تمامية الحجة على ذلك.
ومرّ أيضاً عن الحطاب الرعيني عن أبيه احتياط الناس في الموقف في بعض السنين عندما شهد بعضهم برؤية الهلال ليصادف يوم عرفة يوم الجمعة فيكون الحج الأكبر حسب اعتقادهم.
وحكى ابن فهد في حوادث سنة (٦٨٠هـ): أن الناس وقفوا فيها بعرفة يومين احتياطاً لاختلاف وقع في الوقفة. وذكر مثل ذلك في حوادث سنة (٦٨٨هـ) وسنة (٦٩٢هـ) وسنة (٧٢٥هـ) وسنة (٧٥٧هـ) وسنة (٨١٢هـ) وسنة (٨٥٩هـ) [١] .
وبالجملة: لم يكن الأمر كما في زماننا هذا من تحديد السلطات الرسمية يوماً واحداً للوقوف وإن حصل الشك في الهلال، بل كانوا يقفون عندئذٍ يومين رعاية للاحتياط في أمر الحج.
ويظهر من الموارد التي ذكرها ابن فهد وغيره أن حالات الشك في الهلال الموجب للاحتياط لم تكن كثيرة بل كانت تقع كل عشر سنوات مرة أو نحو ذلك.
وكيف ما كان فمورد الكلام ما لو تم تحديد يوم معين للوقوف من قبل من بيده أمر الحج، فهل كان يسمح بالتقدم عليه أو التأخر عنه لمن لم يثبت عنده الهلال أو ثبت عنده قبل ذلك أو لا؟
المذكور في كلامات فقهاء الجمهور أن من ثبت عنده أول الشهر ولم يؤخذ بشهادته من قبل أمير الحاج عليه أن يقف هو ومن شهد معه.
قال النووي [٢] : (لو شهد واحد أو جماعة برؤية هلال ذي الحجة فردت شهادتهم لزم الشهود الوقوف في اليوم التاسع عندهم والناس يقفون بعده، فلو
[١] لاحظ إتحاف الورى بأخبار أم القرى ج:٣ ص:٨١، ١١٣، ١٢٠، ١٢٤، ٢٧٠، ٤٧٢، ج:٤ ص:٣٥٠.
[٢] المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:٢٩٢.