بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - الجواب التفصيلي عنها
اقتصروا على الوقوف مع الناس في اليوم الذي بعده لم يصح وقوف الشهود بلا خلاف عندنا ـ أي عند الشافعية ـ) ثم نقل خلاف محمد بن الحسن الشيباني في المسألة.
وقال سند [١] وهو من فقهاء المالكية: (إذا شهد واحد أو جماعة ورد الحاكم شهادتهم لزمهم الوقوف لرؤيتهم .. وهذا قول الجمهور. وحكي عن محمد بن الحسن أنه لا يجزئه ويقف مع الناس).
هذا والظاهر أن الأزمنة كانت متفاوتة في سماح السلطات بالوقوف في يوم آخر وعدمه، ففي بعض الأزمنة كان يتيسر ذلك وفي أزمنة أخرى لم يكن متيسراً بل كان فيه خطورة بالغة، فقد حكى ابن فهد [٢] : أن في سنة (٤٠ هـ) حج بالناس المغيرة بن شعبة ـ وكان معتزلاً بالطائف ـ عن كتاب يقال إنه افتعله على لسان معاوية أن ولاه الموسم ثم خشي أن يجيء أمير، فقدّم الحج يوماً فوقف الناس يوم التروية على أنه يوم عرفة، وتخلف عن المغيرة ابن عمر ومعظم الناس، وكان ابن عمر وأصحابه عائدين من منى إلى عرفة والمغيرة وأصحابه مستقبليهم مفيضين من جمع ـ أي من مزدلفة ـ.
وتقدم أن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (المتوفى عام ١٠٨هـ أو قبيل ذلك) لما لم تقبل شهادة جماعته على رؤية الهلال وقف قبل الموقف الرسمي بيوم ثم وقف مع الناس.
وحكى الطبري [٣] في حوادث سنة (٢٤٧هـ) أنه (قدم في هذه السنة محمد بن عبد الله بن طاهر بغداد منصرفاً من مكة في صفر، فشكا ما ناله من الغم بما وقع من الخلاف في يوم النحر، فأمر المتوكل بإنفاذ خريطة صفراء من الباب إلى أهل الموسم برؤية هلال ذي الحجة، وأن يسار بها كما يسار بالخريطة الواردة لسلامة الموسم).
[١] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٤ ص:١٣٤.
[٢] إتحاف الورى بأخبار أم القرى ج:٢ ص:٣١.
[٣] تاريخ الطبري ج:٧ ص:٤٠٠.