بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
ناظر إلى من كانوا يقفون في يوم عرفة في الأراك دون عرفات ـ كما كان يصنعه بعض أهل الجاهلية حسب ما مرّ النقل عنهم ـ فيدل بمقتضى إطلاقه على بطلان حج تاركي الوقوف بعرفات في يوم عرفة، سواء من وقف بها منهم في ليلة العيد وغيره.
كما أن مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين من تعمد ترك الوقوف بها في يوم عرفة وبين من لم يكن متعمداً ولكن كان غير معذور في تركه وبين من كان له عذر في ذلك.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى رفع اليد عن إطلاق النص المذكور بالنسبة إلى غير المتعمد معذوراً كان أو غيره، والبناء على أنه يصح حجه إذا أدرك الوقوف بعرفات ليلاً استناداً إلى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار والحلبي، لأن معظم من كانوا في عصر النبي ٦ يقفون في يوم عرفة في الأراك ـ إن لم يكن كلهم ـ كانوا يجهلون عدم الاجتزاء به، ويظنون أن الأراك من الموقف، فلا يمكن أن يحمل كلامه ٦ ـ الذي مرجعه إلى الإرشاد إلى جزئية الوقوف في عرفات للحج دون الأعم منه ومن الوقوف في الأراك ـ على كونه ناظراً إلى خصوص العالم العامد وعدم شموله لغيره حتى من غير المعذورين كالجاهل المقصر.
وبالجملة: قوله ٦ : «أصحاب الأراك لا حج لهم» يأبى الحمل على العالم العامد [١] ، لكونه ناظراً إلى عمل من كانوا جلهم أو كلهم غير متعمدين في الوقوف في الأراك ـ ولا يقاس بغيره من أدلة جزئية الوقوف بعرفات للحج، حيث إنه لا يأبى الحمل على غير ذلك، وقد مرّ نظير هذا في التفريق بين ما
[١] قد يقال: إن ما ذكر من عدم إمكان رفع اليد عن إطلاق قوله ٦ : «أصحاب الأراك لا حج لهم» بالنسبة إلى غير المتعمد وإن كان صحيحاً، ولكن ليس مقتضى ذلك تعميم الحكم بالبطلان لكل من يفوته الوقوف بعرفات من غير تعمد وإن لم يكن ذلك من جهة الوقوف في الأراك في تمام الوقت، فإن الوقوف فيه لما كان بدعة جاهلية وأراد الإسلام هدمها والقضاء عليها فمن المحتمل جداً أنه شدد في الحكم الوضعي المترتب على فوت الوقوف بعرفات من جهة الوقوف فيه بما لم يشدد فيما لو فات بسبب آخر إمعاناً في الردع عنه.