بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٧ - حكم من ترك الوقوف بعرفات من غير عذر
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إن السبب في فساد حج من يقفون في الأراك هو وقوفهم في غير عرفات، فإذا كان الوقوف في غير الموقف فاسداً فعدم الوقوف في الموقف رأساً مستوجب للبطلان قطعاً).
أقول: إن مفاد قوله ٦ : «أصحاب الأراك لا حج لهم» ليس سوى الإرشاد إلى أن ما هو جزء للحج من الوقوف هو الوقوف في عرفات دون الأعم منه ومن الوقوف في الأراك، نظير ما لو ورد في دليل: (لا صلاة لمن يسجد على المأكول أو الملبوس)، فإن مفاده هو الإرشاد إلى أن ما هو جزء للصلاة هو السجود على غير المأكول والملبوس دون الأعم منه ومن السجود على المأكول والملبوس.
وعلى ذلك فهو لا يزيد على ما دل على جزئية الوقوف بعرفات للحج، فكما أن الاستدلال به على بطلان حج تارك الوقوف إنما يكون بمقتضى قاعدة انتفاء المركب بانتفاء بعض أجزائه كذلك الاستدلال بما دل على أنه لا حج لمن وقف في الأراك على بطلان حج من لم يقف بعرفات إنما يكون بملاحظة القاعدة المذكورة.
وبعبارة أخرى: إن الصيغ المشتملة على نفي الطبيعة المأمور بها إلا عند توفر أمر أو عند انتفاء أمر يختلف فيها المراد الجدي عن المراد الاستعمالي، فالمراد الاستعمالي هو عدم تحقق تلك الطبيعة خارجاً من دون تحقق ذلك الأمر أو عند تحققه، ولكن هذا ليس هو المراد الجدي منها، إذ يصدق عرفاً تحقق تلك الطبيعة حتى في غير تلك الحالة، بل المراد الجدي هو مجرد الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية.
ففي قوله ٧ : «لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الصلاة» ليس المراد الجدي هو عدم تحقق الصلاة مع عدم إقامة الصلب، لوضوح صدق الصلاة ولو من دون ذلك، بل المراد أن إقامة الصلب شرط في الصلاة المأمور بها، فالحكم ببطلانها لمن أخل بذلك إنما هو من جهة قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٦.