بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - حكم من ترك الوقوف بعرفات من غير عذر
والحال في المقام كذلك، أي أنه ليس المقصود بقوله ٦ : «أصحاب الأراك لا حج لهم» عدم تحقق الحج ممن يقف في الأراك ولا يقف في عرفات، لعدم كون الوقوف في عرفات مقوّماً لصدق اسم الحج، ولذلك كان ما يؤديه بعض أهل الجاهلية حجاً وإن كانوا لا يقفون في عرفات بل كانوا يقفون في الأراك، كما تقدم نقل ذلك عن بعض المصادر.
وبالجملة: إن المراد الجدي من قوله ٦ : «أصحاب الأراك لا حج لهم» هو الإرشاد إلى أن ما هو جزء للحج من الوقوف لا يشمل الوقوف في الأراك، وعلى ذلك فلا بد من تطبيق قاعدة انتفاء المركب بانتفاء جزئه ـ التي هي قاعدة عقلية واضحة ـ في الحكم ببطلان حج من ترك الوقوف بعرفات.
فليس هذا في الحقيقة وجهاً آخر غير الوجه الأول المتقدم، أقصى الأمر استناد ذاك إلى ما دل على الأمر بالوقوف في عرفات في يوم عرفة الذي استفيد منه جزئية الوقوف في عرفات للحج، واستناد هذا إلى ما دل على أن أصحاب الأراك لا حج لهم الذي يدل على جزئية الوقوف بعرفات ـ دون الأعم منه ومن الوقوف في الأراك ـ للحج.
وبما تقدم يظهر أن الحكم ببطلان حج تارك الوقوف بعرفات متعمداً من جهة صحيحة الحلبي ونحوها لا يتوقف على التمسك بالأولوية القطعية ـ كما يوحي إليه كلام السيد الأستاذ (قدس سره) ـ بدعوى أنه إذا كان الحج مع الوقوف بالأراك باطلاً فهو مع ترك الوقوف بالمرة باطل بطريق أولى، فإنه بعد البناء على كون العبرة بالمراد الجدي من الكلام المذكور لا تفاوت في الحكم بالبطلان مع ترك الوقوف في عرفات بمقتضى قاعدة المركب ينتفي بانتفاء بعض أجزائه بين أن لا يقف بعرفات أصلاً أو يقف بالأراك.
ثم إنه لما كان نظره ٦ في قوله: «أصحاب الأراك لا حج لهم» إلى من كان يقف في الأراك في يوم عرفة ـ كما كان يصنعه بعض أهل الجاهلية ـ فالمستفاد منه كون الوقوف في يوم عرفة بعرفات جزءاً من الحج، مما يقتضي بطلان الحج مع ترك الوقوف في اليوم المذكور وإن وقف في ليلة العيد.