بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
ولكن إذا لوحظت الروايات الكثيرة الدالة على أن وقت صلاة المغرب هو عند سقوط القرص فمقتضى الجمع العرفي هو حمل الأمر بأدائها عند غياب الحمرة المشرقية على كونه على وجه الاستحباب، أو من جهة الاحتياط تحصيلاً لليقين بسقوط القرص وعدم اختفائه وراء الجبال أو نحوها.
وبعبارة أخرى: الأمر بأداء صلاة المغرب عند زوال الحمرة المشرقية ظاهر في الإرشاد إلى شرطية هذا الوقت لتلك الصلاة كشرطية الزوال لصلاة الظهر، ولكن لا يأبى عن الحمل على استحباب التأخير أو كون ذلك من جهة الاحتياط، بقرينة ما دل على حلول وقت المغرب عند سقوط القرص، وهذا نحو من الجمع العرفي المقبول المتداول في الفقه.
نعم تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته اختصاص الجمع بالحمل على الاستحباب بالأوامر التكليفية وعدم تأتّيه في الأمر الإرشادي. ولكن مرّ الجواب عما أفاده (قدس سره) نقضاً وحلاً بما لا حاجة إلى إعادته.
الرواية الخامسة: خبر عبد الله بن وضاح [١] قال: كتبت إلى العبد الصالح ٧ : يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعاً، وتستتر عنا الشمس، وترتفع فوق الجبل حمرة، ويؤذن عندنا المؤذنون. فأصلي حينئذٍ وأفطر إن كنت صائماً، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إلي: «أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك» .
وفي سند هذه الرواية سليمان بن داود، وقد بنى السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وآخرون على أنه سليمان بن داود المنقري الذي وثقه النجاشي وورد تضعيفه في كتاب ابن الغضائري، إلا أنه (قدس سره) حيث لا يعتمد على هذا الكتاب أخذ بتوثيق النجاشي وبالتالي التزم باعتبار الرواية المبحوث عنها.
ولكن مرّ مراراً أن كتاب ابن الغضائري معتبر، فلا يمكن البناء على وثاقة المنقري لتعارض الجرح والتعديل بشأنه. مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه لم
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٥٩.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:١ ص:٢٥٥.