بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٤ - بحوث قاعدة التقية
بالفعل كما في المسح على الخفين والوقوف في يوم عرفة عند القوم، وقد تكون بالترك كما في ترك المسح على البشرة وترك الوقوف في يوم عرفة عندنا. وإذا كان الترك واجباً يكون الفعل حراماً، لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام، والمراد بالضد العام هو النقيض ونقيض الترك هو الفعل فإذا وجب الترك حرم الفعل لا محالة، وعلى ذلك يكون المسح على البشرة والوقوف في عرفات في الوقت الشرعي حراماً.
المقدمة الثانية: أن النهي عن العبادة يوجب الفساد، أي أن النهي المولوي عن بعض أفراد الطبيعي المأمور به يوجب الفساد إذا كان عبادة، لعدم إمكان التقرب بالمبغوض.
وعلى ذلك فلا بد من البناء على بطلان الفعل المخالف للتقية الواجبة.
ولعل هذا التقريب هو مرجع ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في كلامه المتقدم نقله.
ولكن لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، للخدش في كلتا المقدمتين ..
أما المقدمة الأولى فلما ذكر في الأصول ـ وقد مرّ في موضع آخر [١] ـ من أن الصحيح عدم كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضده العام ـ خلافاً لجمع من المحققين ـ فلا يتم الاستدلال لبطلان العمل المخالف للتقية مبنياً عليه.
وتجدر الإشارة إلى أن التقريب المذكور لا يبتني على كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضده الخاص، بدعوى أن الأمر بالتقية بالوقوف مع العامة يقتضي النهي عن ضده وهو الوقوف في اليوم الشرعي، أو أن الأمر بالتقية بالمسح على الخفين يقتضي النهي عن ضده وهو المسح على البشرة، ليناقش فيه بأنه لا تضاد بين الفعلين، أما في مثال الوقوف في عرفات فواضح، لتعدد الزمان فيمكن الجمع بينهما، وأما في مثال الوضوء فلإمكان المسح بإحدى الكفين على الخف وإدخال الكف الأخرى فيه والمسح بها على البشرة، بل يمكن الإتيان بالمسحين متعاقباً، لعدم فوات الموالاة بذلك.
[١] لاحظ ج:٨ ص:١٦٥.