بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٥ - بحوث قاعدة التقية
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال في المقام: إن مقتضى ما سلكه السيد الحكيم (قدس سره) هو البناء على عدم موضوعية خوف الضرر في مورد التقية، بل كونه كما في سائر الموارد طريقاً شرعياً إلى الضرر الواقعي، الذي هو تمام الموضوع للحكم الترخيصي. وكذلك مقتضى ما سلكه السيد الأستاذ (قدس سره) هو البناء على كون خوف الضرر في مورد التقية طريقاً عقلائياً إلى الضرر وإناطة الحكم الترخيصي بثبوته واقعاً، ولا وجه لاستظهار موضوعية الخوف في موردها بالخصوص، فإن العرف لا يفرق بين التعبير بـ(الخوف) والتعبير بـ(التقية) في عدم استظهار الموضوعية لاحتمال الضرر، كما لو كان المذكور في رواية أبي الورد قوله: (إلا من عدو تخشاه) بدل قوله: (إلا من عدو تتقيه)، فإنهما سيان من الجهة المذكورة.
وبذلك يظهر الحال فيما لو بني على عدم كون خوف الضرر طريقاً إليه لا شرعاً ولا عقلاءً، بل كونه مورداً لأصالة الاحتياط عند العقلاء كما هو المختار، ومرّ بيان الوجه فيه في موضع آخر.
والحاصل: أن الحكم بصحة العمل في الصورة الثانية المبحوث عنها غير واضح، ولا أقل من الإشكال في الصحة كما صنعه السيد صاحب العروة (قدس سره) .
وأوضح مما تقدم في عدم الحكم بالصحة والإجزاء هو ما إذا استفتى فأُفتي له بالحكم الموافق للجمهور ولكنه لم يلتفت إلى صدوره عن تقية فعمل بموجبه، فإنه لا مقتضي للإجزاء في مثله ـ وإن بنى عليه الشيخ الأكبر كاشف الغطاء (قدس سره) [١] ـ لعدم تحقق موضوع التقية بالنسبة إليه، أقصى الأمر أنه كانت وظيفته الظاهرية هي الإتيان بما أفتى له به، وقد ذكر في محله أن المأمور به بالأمر الظاهري لا يحكم بإجزائه عن المأمور به بالأمر الواقعي إلا مع قيام دليل عليه بخصوصه وهو غير متحقق في المقام. نعم يمكن البناء على الإجزاء في الجملة استناداً إلى قاعدة لا تنقض السنة الفريضة ونحوها من القواعد المصححة لعمل الجاهل القاصر في بعض الموارد.
نعم إذا كان موضوع التقية متحققاً بالنسبة إليه وإن كان هو لا يعلم بذلك
[١] كشف الغطاء ج:١ ص:٣٠٠.