بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٩ - بحوث قاعدة التقية
ولكن عندما أُخبر نهاراً بأنهم أعلنوا هذا اليوم عيداً ذهب إلى مجلسهم مضطراً وأكل عندهم ثم إنه لم ينو الصيام في بقية نهاره اعتقاداً منه ببطلان صومه، ففي هذين الموردين لا يحتمل الإجزاء، لأنه في المورد الأول يكون قد ترك الصوم بالمرة، وفي المورد الثاني يكون قد تركه في بعض الوقت لا لتقية، فلا يحتمل الإجزاء فيه من جهتها.
وعلى هذا فإن كان مورد ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من الحكم بعدم الإجزاء في من أفطر في يوم عيد المخالفين تقية هو ما إذا لم ينو الصوم من الأول تقية أو نوى فأفطر تقية ثم لم ينو الصوم بعده إلى الغروب فلا ريب في تمامية ما ذكره من عدم الإجزاء. وأما إذا كان مورد كلامه (قدس سره) هو ما إذا أكل أو شرب تقية بعض الوقت وإن أمسك بعدئذٍ بنية استمرار الصوم، فقد يتجه إليه السؤال عن الفرق بين هذه الحالة وبين الحالة التي التزم فيها بالإجزاء، وهي ما إذا أفطر قبل سقوط الحمرة المشرقية تقية ـ بناءً على كون أول الليل عند زوالها لا عند سقوط القرص ـ حيث ذكر في بعض كلماته [١] أن (الأدلة ظاهرة في إجزاء العمل الناقص إذا كان الموجب لنقصه التقية فيسقط الأمر به ولا يحتاج إلى الإعادة، ولا تعرض فيها لسقوط الأمر بالفعل إذا كانت التقية تقتضي تركه، ومن الأول ـ الذي هو موضوع النصوص ـ الإفطار عند سقوط القرص تقية). فإنه لا يظهر فرق بين الحالتين إلا من جهة أن الإفطار في الحالة التي التزم فيها بالإجزاء يكون متصلاً بآخر الوقت حيث أفطر عند سقوط القرص واستمر في الأكل إلى زوال الحمرة المشرقية تقية، وأما في الحالة المبحوث عنها فقد أفطر بعض الوقت في أوائل النهار أو في أواسطه، وهذا لا يشكل فارقاً بين الحالتين من حيث صدق الإتيان بالصوم ناقصاً وعدمه.
نعم ربما يظهر منه (قدس سره) [٢] وجود الفرق بينهما من جهة أخرى، وهي أنه في الإفطار عند سقوط القرص تقية يكون ذلك موافقة للمخالفين في مذهبهم في
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٢٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٢١ـ٣٢٢.