بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
(الأمر الثالث): تقدم في البحث عن الوقوف الاختياري بعرفات أن نادراً من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) التزموا بأن الواجب منه هو المسمى لا أزيد، وأما في الوقوف الاضطراري فقد ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) [١] : أن الواجب منه هو المسمى ولا يجب الاستيعاب، بل في محكي التذكرة الإجماع عليه كما في محكي المنتهى نفي الخلاف فيه. مضافاً إلى ما سمعته من النص المصرح بالاجتزاء به ولو قليلاً.
ومقصوده (قدس سره) بالنص المصرح بذلك هو صحيح معاوية بن عمار المشتمل على قوله ٧ : «إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلاً ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها» .
ولكن ناقش في ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] قائلاً: (إن مصب الصحيحة هو بيان وظيفة المكلف من حيث الذهاب إلى عرفات ليلاً بعد عدم درك الوقوف بها نهاراً وأنه يجب درك الوقوف الاضطراري بعرفات ولو بمقدار قليل. وأما أنه هل يجوز الاكتفاء بمسمى الوقوف ليلاً مع التمكن من درك تمام الليل ـ يعني الاستيعاب ـ أم يجب الاستيعاب عند التمكن، فليست بصدد بيان هذه الجهة .. فيجب الرجوع إلى مقتضى القواعد أو أدلة أخرى) ثم قال: (وحيث لا دليل يتمسك بإطلاقه في الوقت الاضطراري في الوقوف بعرفات .. يمكن التمسك بأصالة البراءة عن الزائد على المسمى، فيتجه ما ذهب إليه في الجواهر ونسبه إلى الإجماع من جواز درك الوقوف بعرفات ليلاً بمقدار المسمى، وإن ناقشنا في كلامه من جهة دلالة الروايات عليه).
أقول: المناقشة في إطلاق صحيحة معاوية بن عمار بما ذكره (طاب ثراه) غير تامة، فإن النبي ٦ كان في مقام بيان ما يجب من الوجوب الاضطراري بعرفات على من فاته الوقوف الاختياري بها، فلو كان الواجب عليه هو الوقوف بأزيد من مقدار المسمى لكان ينبغي بيان ذلك لا التعبير بأنه يقف قليلاً.
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٣٥ـ٣٦.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٩١ (بأدنى تصرف).