بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا حرج) والجواب عنه
الوضوء، إذ لم يذكر في القرآن المجيد إلا أصل غسل اليدين وأما لزوم الترتيب بينهما فإنما ثبت بالسنة ومع ذلك إذا أخل به المتوضئ ولو عن عذر كنسيان أو جهل قصوري يحكم ببطلان وضوئه.
وفي ضوء ذلك يقع التعارض بين ما دل على فوات الحج بفوات المشعر وبين قاعدة لا تنقض السنة الفريضة بالعموم من وجه، ومورد التعارض ما هو محل البحث من الاضطرار تقية إلى ترك الوقوف في المشعر في الوقت المحدد له شرعاً.
ويكون المرجع بعد تساقط الطرفين هو إطلاق ما دل على أن الوقوف في المشعر في الوقت الشرعي جزء للحج المقتضي لبطلان الحج الناقص في مفروض الكلام.
فالنتيجة: أن هذا الوجه لا يتم أيضاً دليلاً على الاجتزاء بالوقوف مع العامة، ولو تم كان مقتضاه عدم الفرق بين صورتي الشك في المطابقة والعلم بالمخالفة، كما كان مقتضاه الإجزاء وإن استطاع الحج في عام لاحق، والوقوف فيه وفق الموقف الشرعي بالبيان المتقدم في الوجه السابق.
يبقى هنا أمر، وهو أن العلامة الشيخ عبد النبي العراقي (طاب ثراه) قد استدل على صحة الحج مع المخالفين ببعض الأصول والقواعد العامة الأخرى غير ما تقدم من قاعدة (حلية المضطر إليه) وقاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، والاستدلال بها وإن كان ضعيفاً ولكن لا بأس بالتعرض له ولو على وجه الاختصار، فأقول:
قد استدل (قدس سره) بما يأتي ..
(الأول): قاعدة لا حرج [١] ، بدعوى أنه لو لم يبن على الاجتزاء بالحج مع المخالفين لوجب أن يخرج إلى الحج في عام لاحق وهو أمر حرجي، مع أنه لا سبيل عادة إلى إحراز تطابق الموقفين الرسمي والشرعي في الأعوام اللاحقة أيضاً، فلا بد أن يكرر الخروج إلى أن يحصل التطابق، وكيف يمكن الالتزام
[١] إعلام العامة في صحة الحج مع العامة ص:٤٦.