بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠١ - بحوث قاعدة التقية
(قاعدة التقية)
هنا بحوث ينبغي التعرض لها ..
(البحث الأول): أن التقية في اللغة كما يظهر من الجوهري [١] هي مصدر (اتقى.. يتقي) ـ وإن كان مجيء هذا الوزن مصدراً لباب الافتعال نادر جداً ـ وأصل (اتقى) هو (اِوتقى) على وزن (افتعل) فقلبت الواو ياءً لانكسار ما قبلها وأبدلت منها التاء وأدغمت فصارت (اتقى).
وربما يظهر من بعضهم أن التقية اسم مصدر لا مصدر، وهذا هو الذي ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢] .
والفرق بين المصدر واسمه أن المعنى المصدري يتضمن نسبة تقييدية ناقصة، وأما الاسم المصدري فهو نفس المعنى دون نسبة تقترن به، فنسبة المصدر إلى اسم المصدر نسبة الإيجاد إلى الوجود، فهما متحدان خارجاً ومختلفان بالاعتبار، فإذا لوحظ العلم ـ مثلاً ـ كمعنى خاص من غير لحاظه منسوباً إلى عالم أو معلوم كما في المفعول المطلق (علمت علماً) كان معناه من قبيل اسم المصدر، وأما إذا لوحظ منسوباً إلى العالم ـ مثلاً ـ كما في قولنا: (علم زيد كثير) كان معناه من قبيل المصدر.
ويفرق بين المصدر واسم المصدر بحسب الصيغة في بعض اللغات كالفارسية، حيث إن المصدر يختم غالباً بالنون دون اسم المصدر فيقال: (رفتن ـ رفتار) و(كفتن ـ كفتار)، ولكن في العربية لا امتياز ـ غالباً ـ بينهما في اللفظ ويستعمل لفظ واحد في كلا المعنيين، نعم ربما يختص كل منهما بلفظ معين، كالتأدية والأداء والادعاء والدعوى والتوضي والوضوء.
ومهما يكن فإنه لا شاهد على كون التقية اسم مصدر، بل المصرح به في كلمات بعض اللغويين ـ كابن سيدة [٣] ـ أنها مصدر، وأما اسم المصدر فهو
[١] الصحاح ج:٦ ص:٢٥٢٧.
[٢] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧١.
[٣] المحكم والمحيط الأعظم ج:٦ ص:٥٩٨.