بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
والنتيجة: أنه لا سبيل إلى البناء على هذا الاحتمال في مفاد الرواية، ولما كان الاستدلال بها للاجتزاء بموافقة العامة في الوقوفين مبنياً عليه فهو مما لا يتم على كل حال.
(الوجه الثاني): أنه لو سُلِّم ترجح الاحتمال الثالث المذكور في مفاد الرواية ـ كما هو مبنى استدلال جمع من الأعلام (قدس الله أسرارهم) بها للاجتزاء بمتابعة العامة في الوقوفين ـ إلا أنه مع ذلك لا يتم الاستدلال بها لذلك.
والوجه فيه: أن المذكور فيها هو أن الأضحى يوم يضحي الناس، ومن الواضح أن عيد الأضحى لا يختص بالحجاج في منى بل هو عام لجميع المسلمين في كافة البلدان، وقد ورد في صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: «الأضحى يومان بعد يوم النحر ويوم واحد بالأمصار» ، وفي صحيحة عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سئل عن الأضحى أواجب على من وجد لنفسه وعياله؟ فقال: «أما لنفسه فلا يدعه، وأما لعياله إن شاء تركه» ، وفي صحيحة علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: «أربعة أيام» . وسألته عن الأضحى في غير منى. فقال: «ثلاثة أيام» . ونحوها موثقة عمار الساباطي [٤] .
وبالجملة: عيد الأضحى لا يختص بالحجاج في منى، وليس في كلام الإمام ٧ قرينة على كون نظره في قوله: «الأضحى يوم يضحي الناس» إلى خصوص من كان يضحي في منى، كما أنه لا قرينة على كون أبي الجارود قد سأله ٧ في منى عن حكم الشك في الأضحى ليقال: إنه يصلح أن يعدّ قرينة على كون مورد الرواية سؤالاً وجواباً هو عيد الأضحى فيها لا في أي من البلدان الإسلامية.
بل يمكن أن يستشهد على خلافه بأنه لو كان السؤال في منى لكان الأولى
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٧ـ٤٨٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٣.