بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
ولا يبعد أن يكون المعنى المذكور هو أيضاً مفاد ما رواه الجمهور [١] عن أبي هريرة عن النبي ٦ أنه قال: (صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون) وفي لفظ آخر [٢] : (فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون)، وفي لفظ ثالث [٣] : (الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون)، أي ليس المراد به تنزيل أضحى الناس ـ مثلاً ـ منزلة العيد الواقعي حتى مع مخالفته للميزان الشرعي في تحديد أول الشهر، بل تنزيله منزلته مع اتباعهم للميزان الشرعي واحتمال مخالفته للواقع، فتدبر جيداً.
ومهما يكن فقد تحصل مما تقدم أن المحتملات في مفاد خبر أبي الجارود ثلاثة ..
١ ـ أن يكون المراد به كون بناء الناس على حلول عيد الأضحى ـ مثلاً ـ أمارة على قيام الحجة على حلوله، فيختص بما إذا لم يعلم خلافه.
٢ ـ أن يكون المراد تنزيل ما يبني الناس على أنه يوم العيد منزلة العيد الواقعي عند مخالفته له فيما إذا كان بناؤهم عليه اتباعاً للميزان الشرعي في تحديد أول الشهر.
٣ ـ أن يكون المراد تنزيل ما يبني الناس على أنه يوم العيد منزلة العيد الواقعي عند مخالفته له، بلا فرق بين كون بنائهم اتباعاً للميزان الشرعي في تحديد أول الشهر أو لا.
ويرجح الاحتمال الأخير على الاحتمال الأول ظهور العناوين المأخوذة في ألسنة النصوص في الموضوعية، ولكن يعارضه كون التنزيل على خلاف الأصل، مضافاً إلى ما تقدم من رواية محمد سنان عن أبي الجارود.
ويرجحه على الاحتمال الثاني كونه مطابقاً للإطلاق لو سُلّم انعقاده، ولكن مرّ أن مناسبات الحكم والموضوع تمنع من ذلك.
[١] سنن الدارقطني ج:٢ ص:١٤٤.
[٢] سنن أبي داود ج:١ ص:٥٢١.
[٣] سنن ابن ماجة ج:١ ص:٥٣١.