بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٥ - بحوث قاعدة التقية
وقد حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] كلام في مفادها ورد فيه: (إن مضمون الرواية على ما هو ظاهرها أن الإمام إذا لم يكن إمام عدل فلا يجعل المأموم صلاته تطوعاً .. بل يظهر للناس أنه جعلها تطوعاً بأن يصلي ركعة أخرى ثم يتشهد من دون أن يسلم بعدها ويقوم بعد ذلك ويصلي صلاته بنفسه مظهراً للغير الائتمام والاقتداء بالإمام الحاضر بقدر يستطيعه من الإظهار والإبراز، لأن التقية واسعة، وهذا لا اختصاص له بالائتمام من أول الصلاة، بل لو أظهر الائتمام في أثناء الصلاة أيضاً كان ذلك تقية).
وذيل هذه العبارة يناسب الوجه الثاني، وصدرها يناسب الوجه الثالث، ولم يظهر أن أياً منهما هو المقصود له (رضوان الله عليه).
ويمكن أن يقال: إن أقرب الوجوه الثلاثة هو الوجه الثاني، وذلك لأن المستحصل من كلمات الجمهور في من صلى ركعة فرادى ثم أقيمت الجماعة إذا أراد اللحوق بها أن له عدة خيارات ..
الأول: أن يقطع صلاته الفرادى ويلتحق بالجماعة، ويجوز القطع عندئذٍ لأنه يريد أن يأتي بأكمل الأفراد.
الثاني: أن ينتقل بنيته إلى الجماعة من الركعة الثانية.
الثالث: أن يضيف إلى ركعته ركعة أخرى ويجعلها نافلة ثم يلتحق بالجماعة.
والخيار الأخير ثابت عندهم جميعاً، وأما الخيار الثاني فموضع خلاف بينهم، وأما الخيار الأول فقد ذكر في كلمات بعضهم ولم أجده في كلمات غيره [٢] .
ويمكن أن يقال: إن الخيار الأخير لا يناسب قوله ٧ في مضمرة سماعة: «ويصلي ركعة أخرى معه» ، فإنه لو كان المقصود أنه يضيف ركعة أخرى إلى
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٨٦ ط:نجف.
[٢] لاحظ المجموع في شرح المهذب ج:٢ ص:٢١١، والمغني ج:٢ ص:٦٠، والمبسوط ج:١ ص:١٧٤.