بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٣ - بحوث قاعدة التقية
وقوع الفعل عبادة قصد التخضع به لله تعالى ولا يجب أن يكون على وجه يكون متقرباً به إليه، ومن الواضح تأتّي قصد التخضع لله تعالى بالصلاة ـ مثلاً ـ ولو في المكان المغصوب.
والحاصل: أن التقريب المتقدم لبطلان العمل المأتي به على خلاف التقية الواجبة مخدوش بكلتا مقدمتيه.
وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تنكشف هوية المكلف وأنه من أتباع أهل البيت : بمقدمة العمل المخالف للتقية قبل الإتيان به، فلا يقع بنفسه مصداقاً للإذاعة المحرمة.
مثلاً: إذا وضع التربة الحسينية على مكان السجود كشف ذلك عن كونه شيعياً قبل أن يسجد عليها، فسجوده لا يقع مصداقاً للإذاعة. وإذا نزع حذاءه وجورابه في الوضوء كشف عن أنه شيعي لا يرى المسح على الحائل، فإذا مسح على البشرة لم يقع مسحه مصداقاً للإذاعة. وإذا أكل السحور قبل طلوع الفجر في يوم عيدهم دل على أنه لا يعدّه يوم عيد فصيامه فيه لا يقع مصداقاً للإذاعة وهكذا في سائر الموارد.
وأيضاً قد يسبق الإتيان بما يخالف التقية فعل أو ترك يكشف عن هويته المذهبية، كما إذا ترك التكفير في حال القيام للصلاة فدل على أنه شيعي قبل أن يسجد على التربة الحسينية، فلا يقع سجوده عليها مصداقاً للإذاعة.
وقد لا يكون الواجب هو الفعل المستوعب لتمام الوقت، وبالجزء الأول منه تنكشف هوية المكلف، فلا يقع الباقي مصداقاً للإذاعة، كما إذا وقف في عرفات في اليوم التاسع الشرعي من أول الزوال ـ حيث لا يجب ذلك كما مرّ في محله ـ فتبين منذ البداية أنه شيعي لا يرى صحة الوقوف في اليوم السابق، فلا يكون وقوفه في بقية الوقت مصداقاً للإذاعة المحرمة.
التقريب الثاني: وهو يبتني أيضاً على مقدمتين ..
الأولى: أن المستفاد من الروايات وإن كان هو وجوب التقية فقط دون حرمة الإذاعة أيضاً ـ خلافاً لما مرّ في التقريب الأول ـ إلا أن التقية قد تكون