بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
نعم يمكن أن يقال: إن ظاهر كلامه ٦ كون نظره إلى خصوص من لم يكن يتسع له الوقت على أحسن تقدير إلا لإدراك قليل من الوقوف الاضطراري، حيث قال: «إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلاً ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيض ـ أي الإمام ـ من جمع فلا يأتِها وقد تم حجه» ، فإن تعليق الأمر بإتيان عرفات على ظن إدراكه الوقوف بها قليلاً واضح الدلالة على أن مورد نظره ٦ هو من لا يسعه أن يقف وقتاً طويلاً في عرفات، بل يدور الأمر بين أن يتمكن من أن يقف وقتاً قليلاً وبين أن لا يتمكن أن يقف مطلقاً، فعلق وجوب الذهاب إليها على ظن التمكن من الوقوف فيها قليلاً، فلا يستفاد من الصحيحة حكم من كان يتسع له الوقت بحيث يمكنه أن يقف لوقت طويل في عرفات، كما لو وصل إلى المزدلفة أوائل الغروب وأمكنه أن يصل إلى عرفات ويقف فيها عدة ساعات ثم يدرك الوقوف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس.
وبالجملة: هذه الصحيحة وإن لم تكن تفي بالدلالة على كفاية الوقوف قليلاً إلا لمن ضاق به الوقت ولكن ليس ذلك من جهة ما ذكره (قدس سره) من جهة ما تقدم.
وأما ما ذكره (قدس سره) من أنه لا دليل في روايات الوقوف الاضطراري على لزومه بأزيد من المقدار المسمى فيكون المرجع أصالة البراءة عن وجوب الزائد عليه فقد يناقش فيه بأن قوله ٧ في صحيحة الحلبي: «إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات» يدل بإطلاقه على كفاية مسمى الوقوف في عرفات ليلاً، فلا تصل النوبة منه إلى أصالة البراءة عن وجوب الزائد عليه.
ولكن قد يقال في مقابل ذلك: إن المنساق من النص المذكور هو أن من يتسع وقته للوقوف في عرفات ليلاً يلزمه أن يقف فيها بمقدار ما يتسع له بحيث يدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا، فهو يدل على عدم كفاية المسمى إلا بالنسبة لمن يضيق وقته عن الوقوف زيادة عليه.