بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
والحاصل: أن موثقة يونس بن يعقوب بكلا لفظيها لا تناسب إلا أن يكون المراد بذهاب الحمرة فيها هو ذهابها من جميع ناحية المشرق.
ومن هنا أقرّ المحقق الشيخ أبو المجد الأصفهاني (رضوان الله عليه) [١] أن أحسن الأخبار التي استدل بها لكون العبرة بزوال الحمرة المشرقية هو موثقة يونس، ولكنه قال: إنها وردت في الإفاضة من عرفات واتحاد حكمي الإفاضة من عرفات والصلاة مما لا دليل عليه، فاحتمال الفرق لا دافع له.
أي أنه (قدس سره) سلّم بأن مقتضى هذه الموثقة هو عدم جواز الإفاضة من عرفات عند سقوط القرص، بل لا بد من الانتظار إلى ذهاب الحمرة من ناحية المشرق، إلا أنه منع من الاستناد إليها في كون الحكم كذلك عند أداء صلاة المغرب، بدعوى أنه لا دليل على اتحاد حكم الإفاضة والصلاة فيجوز التفريق بينهما بالالتزام بجواز أداء الصلاة عند غروب الشمس وعدم جواز الإفاضة إلا عند ذهاب الحمرة المشرقية.
ولكن الإنصاف أن احتمال التفريق بين البابين بعيد جداً، ولا يظن وجود قائل به من الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وهو على خلاف ما ورد في كتاب أمير المؤمنين ٧ [٢] إلى أمراء البلاد في أوقات الصلاة حيث قال ٧ : «وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج» ، والمقصود بدفع الحاج هو إفاضتهم من عرفات إلى المزدلفة.
وأما ما ورد في كثير من نسخ نهج البلاغة من إضافة (إلى منى) على النص هكذا: (ويدفع الحاج إلى منى) فالظاهر أنها حشو، فإن الحجاج يدفعون من مكة إلى منى يوم التروية ومن المزدلفة إليها يوم العيد، ولا يكون ذلك في وقت صلاة المغرب.
ويؤكد كون الإضافة المذكورة حشواً أن كتاب الإمام ٧ قد روي أيضاً
[١] نجعة المرتاد في شرح نجاة العباد ص:٤٢١.
[٢] نهج البلاغة ج:٣ ص:٨٢.