بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
دلالة رواية بريد بجميع ألفاظها على كون المراد هو ذهاب الحمرة عن مطلع الشمس الذي عدّه مقارناً لسقوط القرص.
أقول: إن المتفاهم العرفي من التعبير بـ(غياب الحمرة من المشرق) كما ورد في خبر بريد بن معاوية باللفظ الأول وفي خبر ابن أشيم هو غياب الحمرة عن جميع ناحية المشرق لا عن خصوص مكان طلوع الشمس في تلك الناحية، فإنه مع بقاء الحمرة في مساحة كبيرة منها غير المنطقة التي تطلع منها الشمس ـ كما ذكره (قدس سره) ـ لا ينبغي إطلاق القول بغياب الحمرة من المشرق، إذ إن المتبادر من لفظ المشرق هو تمام تلك الناحية لا خصوص مكان شروق الشمس، ويؤكد ذلك التعبير في اللفظين الآخرين لرواية بريد بـ(ناحية المشرق) و(جانب المشرق) ولا وجه لتأويلهما وحملهما على إرادة مكان طلوع الشمس خاصة كما صنعه (قدس سره) .
ويضاف إلى هذا أنه (رضوان الله عليه) قد ذكر في بعض كلامه [١] (أن دخول القرص تحت الأفق الذي هو المدار في الحكم بوجوب الصلاة وجواز الإفطار وغيرهما من الأحكام المترتبة على الغروب ومشاهدة غروب الشمس ودخولها تحت الأفق في القوس النهاري لما لم يكن أمراً متيسراً للمكلفين ، لعدم خلو الأرض عن الجبال والأطلال أو غيرهما من الحواجب جعل (سلام الله عليه) غيبوبة الحمرة عن المشرق أمارة كاشفة عن الغروب الواقعي ودخول القرص تحت الأفق).
وهذا الكلام إن تم فإن مقتضاه أن يكون المراد بغياب الحمرة من المشرق هو غيابها من تمام تلك الناحية، لأنه كما لا يتيسر للمكلفين في الغالب مشاهدة مكان غروب الشمس لوجود الجبال أو التلال أو غيرهما من الحواجب في جهة المغرب، كذلك لا يتيسر لهم في الغالب مشاهدة مكان طلوع الشمس في جهة المشرق لوجود مثلها من الحواجب المانعة من المشاهدة، فالذي ينبغي أن يجعل علامة على غياب القرص تحت الأفق في المغرب هو غياب الحمرة عن تمام ناحية
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:١ ص:٢٤٢ (بتصرف يسير).