بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - وجوب الوقوف بعرفات
له عذر كضيق الوقت لا يكون إلا مع تلقي وجوبه من الشارع المقدس، إذ إن غير الواجب مما لا يطبق الكل على الإتيان به من دون عذر، كما مرّ في نظائر المقام.
ويمكن أن يستفاد وجوبه أيضاً من قوله تعالى [١] : (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) ، فإن المنساق منه هو المفروغية من ذهاب الحجاج إلى عرفات وحضورهم فيها في سياق الإتيان بمناسك الحج، ولذلك أمروا بالذهاب إلى المشعر الحرام عند الإفاضة منها.
وأما الروايات فهناك طوائف كثيرة منها تدل على الوجوب، ولا حاجة إلى استعراضها في المقام، مع أن كثيراً منها سيأتي ذكره في المباحث القادمة.
وهنا أمور ينبغي ذكرها ..
الأمر الأول: أن الوقوف بعرفات وإن كان من واجبات الحج إلا أنه ليس أهمها عندنا خلافاً لما عليه فقهاء الجمهور، فإن واجبات الحج على أنواع ..
الأول: ما يبطل الحج بتركه ولو عن عذر، وهو الوقوف في المشعر بناءً على ما هو الصحيح من أن فواته يوجب فوات الحج مطلقاً حتى إذا أدرك الوقوف بعرفات، خلافاً لما نسب إلى المشهور من أنه إذا أدرك اختياري عرفات يصح حجه.
الثاني: ما يبطل الحج بتركه من دون عذر، ولا يبطل إن كان عن عذر. وهذا يشكل معظم أفعال الحج من الإحرام والطواف والسعي ورمي جمرة العقبة والهدي والحلق أو التقصير، ومن هذا النوع أيضاً الوقوف بعرفات.
الثالث: ما لا يبطل الحج بتركه وإن كان من غير عذر، وهو المبيت بمنى ورمي الجمار الثلاث وطواف النساء، بناءً على كون هذه من أفعال الحج لا كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أنها واجبات مستقلة على من يأتي بالحج.
ومرّ في مبحث سابق أن مقتضى القاعدة أن يكون جميع واجبات الحج من النوع الأول، فإن الأوامر الواردة بشأنها ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئية له،
[١] البقرة:١٩٨.