بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٦ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
يقول: إن هذا من قبيل الشك في التكليف من جهة الشبهة الموضوعية فتجري أصالة البراءة عنه من غير فحص، بل لا بد أن يتصدى للامتثال حتى يثبت عجزه عنه، ففي المقام لا بد أن يذهب إلى عرفات للوقوف الاضطراري فيها عند الشك في قدرته عليه من جهة سعة الوقت.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام من جهتين ..
الأولى: أنه لا يتم وفق ما بنى عليه السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) من اختصاص أصالة القدرة بموارد القدرة العقلية، أي فيما إذا كانت القدرة معتبرة في التكليف من باب عدم إمكان تكليف العاجز أو قبح ذلك، وأما إذا كان الشارع المقدس قد أخذ القدرة قيداً في التكليف بمقتضى لسان الخطاب فلا مسرح لأصالة القدرة بل تجري أصالة البراءة، والملاحظ هنا أن سعة الوقت التي تمثل جانباً من القدرة المعتبرة في وجوب الوقوف الاضطراري بعرفات قد أُخذت في لسان الخطاب حيث قال ٧ : «إن كان في مهل حتى يأتي ..» فهي من قبيل القدرة الشرعية.
ولكن مرّ في الموضع المشار إليه آنفاً عدم تمامية التفصيل المذكور، أي أنه لا فرق في لزوم التصدي للامتثال عند الشك في القدرة بين العقلية والشرعية، ولذلك لا يجد العقلاء فرقاً بين قول المولى: (اشتر البضاعة الكذائية من السوق) وبين قوله: (إن قدرت فاشتر البضاعة الكذائية من السوق) في استحقاق المأمور للعقوبة إذا لم يذهب إلى السوق لشرائها بذريعة الشك في وجودها فيه مع أنها كانت موجودة بالفعل.
الثانية: أن الأساس في أصالة القدرة هو البناء العقلائي عليها، وليس مرجعها إلى الاستصحاب، إذ الملاحظ جريانها عند العقلاء حتى فيما ليس التمكن من الامتثال هو مقتضى الحالة السابقة، بل الظاهر أنها ليست من قبيل الأصول المحرزة عندهم كالاستصحاب، وإنما بمثابة أصالة الاحتياط.
وفي ضوء ذلك فلا يمكن البناء على جريانها في أمثال المقام حيث يكون الاحتياط في التصدي للامتثال مخالفاً للاحتياط من جهة أخرى لاحتمال فوات