بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩٧ - بحوث قاعدة التقية
ومهما يكن فإن لم يكن ما بطل من بعض العمل ـ لمخالفته للتقية الواجبة ـ معدوداً من الزيادة المبطلة له فإن اقتصر عليه ولم يتداركه وكان جزءاً واجباً حكم ببطلان عمله من حيث الإخلال فيه ببعض واجباته، وإلا حكم بصحته، كما لو مسح على قدميه في الوضوء خلافاً للتقية فإن أقصى ما يوجبه هو عدم وقوعه جزءاً للوضوء فلا بد من تداركه، فإن تدارك قبل فوات الموالاة صح وضوؤه.
وما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه يأتي به مطابقاً للتقية ويصح عمله محمول على ما إذا وجد سبب التقية في الزمان الثاني، وإلا فلا ريب في لزوم الإتيان به وفق الوظيفة الأولية.
(الوجه الثاني): أنه لو غض النظر عن حرمة العمل المخالف للتقية المطابق للوظيفة الأولية وأن الحرمة تمنع من العبادية ـ كما كان يبتني عليها الوجه الأول بتقريباته المتقدمة ـ إلا أنه لا محيص من البناء على عدم كونه مأموراً به فيما إذا توقفت على تركه صيانة النفس أو البدن أو العرض أو المال عما تجب صيانتها عنه، كصيانة النفس من التلف، وصيانة البدن من قطع عضو ونحوه من الضرر البليغ، وصيانة العرض من الاغتصاب بل ومما يوجب الذل والهوان، وصيانة المال الذي لا بد منه في النفقة الواجبة من التلف.
وبالجملة: إذا توقفت صيانة ما تجب صيانته على ترك الفعل المخالف للتقية فلا يكون ذلك الفعل مأموراً به، لأن تركه مقدمة للواجب فكيف يكون هو مأموراً به، وإذا لم يكن مأموراً به فلا يمكن تصحيحه والبناء على تحقق الامتثال به إلا بالملاك، ولكن لا سبيل إلى إحراز الملاك من غير جهة الأمر ـ المفروض عدمه هنا ـ كما أكد على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) غير مرة، وعلى ذلك فلا محيص من البناء على بطلان الفعل المخالف للتقية، وهو المطلوب.
ويلاحظ على هذا الوجه أنه أخص من المدعى، وذلك من جهة اختصاصه بالتقية في متعلقات الأحكام التكليفية، وعدم تأتّيه في التقية في