بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٩ - بحوث قاعدة التقية
يناسب أن يكون للأعم من ذلك من أجل تمتين وتقوية الروابط الاجتماعية بين الشيعة ومخالفيهم في المجتمعات الخليطة.
وهكذا ما ورد في معتبرة عبد الله بن سنان من قوله ٧ : «عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم وصلوا معهم في مساجدهم» . فإن الأمر بالشهادة لهم وعليهم بعد الحث على عيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ثم الأمر بالصلاة معهم في مساجدهم إنما يناسب كون ذلك كله من أجل عدم المباينة معهم والانعزال عنهم، لا لتفادي أذاهم خاصة.
وكذلك ما ورد في خبر مرازم من قوله ٧ : «عليكم بالصلاة في المساجد وحسن الجوار للناس وإقامة الشهادة وحضور الجنائز، إنه لا بد لكم من الناس، إن أحداً لا يستغني عن الناس حياته والناس لا بد لبعضهم من بعض» ، فإن ذيله كالصريح في أن الحث على الأمور المذكورة فيه ومنها الصلاة في مساجد القوم إنما هو بملاك توثيق الرابطة معهم من جهة احتياج الناس بعضهم إلى بعض في المجتمعات الخليطة، وليس من جهة الخشية من أذاهم أو نحو ذلك.
وعلى ذلك فكلما كان الحضور في مساجدهم والاشتراك في جماعتهم يساهم في تحقيق الهدف المذكور كان أمراً مستحباً، وأما إذا كانوا يتخذون منه موقفاً سلبياً ويعدّونه ضرباً من النفاق فلا يكون مستحباً، بل لا مشروعية له عندئذٍ.
فالنتيجة: عدم اختصاص استحباب الحضور في جماعة المخالفين بعصر شوكتهم واقتدارهم، ولا بما إذا كان الموالي مضطراً إليه لئلا تنكشف هويته المذهبية وانتماؤه إلى أئمة أهل البيت : ، بل هو أمر مستحب متى ما كان يوجب التآلف بين المسلمين ويقوي ارتباط بعضهم ببعض، فليتأمل [١] .
[١] سيأتي أن النصوص الدالة على الحث على الصلاة معهم في مساجدهم يمكن أن تكون محمولة على ما ورد في روايات أخرى من الحث على أداء الصلاة في البيت ثم الالتحاق بجماعتهم في المسجد، فلاحظ.