بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - بحوث قاعدة التقية
(تكميل)
ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن للتقية قسماً آخر غير التقية الاضطرارية وما يسمى عندهم بالتقية المداراتية وهي التي (تكون في مقابل الإذاعة ومساوقة للكتمان). وقال [٢] : إنها (واجبة لنفسها للتحفظ عن إفشاء المذهب وإفشاء سر أهل البيت : ) ثم أضاف أنه (يظهر من كثير من الروايات أن التقية التي بالغ الأئمة : في شأنها هي هذه التقية، فنفس إخفاء الحق في دولة الباطل واجب، وتكون المصلحة فيه جهات سياسية دينية، ولولا التقية لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض).
ولكن ما ذكره (قدس سره) غير واضح، بل المستفاد من جملة من الروايات أن النهي عن الإذاعة والأمر بالكتمان إنما كان من جهة ما يترتب على الإذاعة وترك الكتمان من الإضرار، ولا سيما بالنسبة إلى أئمة أهل البيت : ، فهو مندرج في التقية الاضطرارية، إذ لا يعتبر فيها كون الضرر متوجهاً إلى المتقي نفسه، بل إذا كان متوجهاً إلى من يهمه أمره كان ذلك أيضاً من التقية الاضطرارية.
ومما يشير إلى هذا المعنى معتبرة أبي بصير [٣] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عز وجل: (وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) فقال: «أما والله ما قتلوهم بأسيافهم ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا» .
وخبر إسحاق بن عمار [٤] ، وفيه قوله ٧ : «والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها، فأخذوا عليها فقتلوا» .
ومعتبرة محمد بن مسلم [٥] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «يحشر
____________
(١) الرسائل ج:٢ ص:١٧٥.
(٢) الرسائل ج:٢ ص:١٨٥.
(٣) الكافي ج:٢ ص:٣٧١.
(٤) الكافي ج:٢ ص:٣٧١.
(٥) الكافي ج:٢ ص:٢٢٣.