بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٥ - بحوث قاعدة التقية
ومثله الطلاق تقية، بأن اضطر إلى أن يطلق زوجته لكي لا تنكشف هويته المذهبية، كما إذا كانت غير ملتزمة بالحجاب فإنه لا يلزمه طلاقها عندنا، ولكن المذكور في كلمات بعض المتأخرين من الجمهور [١] أنه يلزمه ذلك، فلو طلقها تقية منهم لا بطيب نفسه حكم ببطلانه وعدم ترتب الأثر عليه، للنصوص الدالة على بطلان طلاق المكرَه كصحيحة زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن طلاق المكرَه وعتقه، قال: «ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق» .
مضافاً إلى أن التقية إنما شُرِّعت للتوسعة على المؤمنين، وترتيب الأثر على الطلاق الصادر تقية خلاف التوسعة على المطلِّق.
وبالجملة: لا محل للقول بأن مثله مندرج في محل الكلام، لتحقق موضوع البينونة عدا شرط طيب النفس.
ومهما يكن فإن محل البحث هنا هو في ما يستفاد من الأدلة العامة للتقية في ما يؤتى به تقية من موضوعات الأحكام الوضعية وما يشبهها من الأحكام التكليفية، أي هل يستفاد منها ترتب ما يخصه من الآثار والأحكام بناءً على استفادة الصحة والإجزاء منها في ما يؤتى به تقية من متعلقات الأحكام التكليفية وموضوعاتها أو لا؟
وينبغي أولاً نقل جملة من كلمات الأعلام في المقام، فأقول ..
قال المحقق الثاني (قدس سره) [٣] بعد أن ذكر حكم العبادات: (وأما في المعاملات فلا يحل له باطناً وطء المنكوحة للتقية على خلاف مذهب أهل الحق، ولا التصرف في المال المأخوذ من المضمون عنه لو اقتضت التقية أخذه، ولا تزوج الخامسة لو طلق الرابعة على مقتضى مذهب أهل الخلاف .. والإذن في التقية من جهة الإطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة، أما كون المأتي به هو المكلف به أو المعاملة المعتبرة عند أهل البيت : فأمر زائد على ذلك، لا يدل
[١] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج:١٧ ص:١٨١.
[٢] الكافي ج:٦ ص:١٢٧.
[٣] رسائل الكركي ج:٢ ص:٥٢ـ٥٣.