بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٤ - بحوث قاعدة التقية
فعل ذلك تقية لا محل للسؤال عن أنه هل تترتب عليه الطهارة أو لا.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن محل الكلام هنا هو في ما تقتضيه الأدلة العامة للتقية، وأما الأدلة الخاصة فيعمل بمقتضاها سواء اقتضت ترتيب الأثر على ما أتى به تقية أم لا ..
ومن الأول الوضوء مع غسل الرجلين أو المسح على الخفين تقية، فإنه يحكم بصحته كما دلت عليه بعض الروايات كمعتبرة داود بن زربي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الوضوء. فقال لي: «توضأ ثلاثاً» . قال: ثم قال لي: «أليس تشهد بغداد وعساكرهم؟» . قلت: بلى. قال: فكنت يوماً أتوضأ في دار المهدي، فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به، فقال: كذب من زعم أنك فلاني ـ أي شيعي ـ وأنت تتوضأ هذا الوضوء. قال: فقلت: لهذا والله أمرني.
وهذه الواقعة حكاها الكشي [٢] بصورة أكثر تفصيلاً، وهي تدل على الاجتزاء بالوضوء المأتي به تقية، إذ من المؤكد أن الإمام ٧ لم يأمر ابن زربي لاحقاً بقضاء ما أتى به من الصلوات بذلك الوضوء، وإلا لحكى ذلك.
ونظيرها ما وقع لعلي بن يقطين مع الإمام موسى بن جعفر ٨ كما تقدم نقله عن الشيخ المفيد (قدس سره) ، ومرَّ أيضاً خبر أبي الورد الدال على الترخيص في المسح على الخفين تقية.
ويضاف إلى ذلك كله أن التقية في الوضوء كانت من الأمور الابتلائية في عصر المعصومين : فلو كان الحكم فيها غير الصحة والإجزاء لظهر وشاع وتمثل في بعض الروايات الواصلة إلينا، مع أن الواصل إلينا ـ كما تقدم ـ خلافه.
ومن الثاني الحلف بالبراءة أو غيرها تقية، فإن مقتضى قوله ٧ في صحيحة أبي الصباح: «ما صنعتم من شيء أو حلفتم من يمين في تقية فأنتم منه في سعة» عدم ترتب الأثر عليه وعدم لزوم الكفارة في حنثه، مضافاً إلى اقتضاء القاعدة عدم ثبوتها كما سيأتي.
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٨٢.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٠٠.