بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٦ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
الكلام.
وعلى كلا التقديرين لا يمكن الحكم بالإجزاء فيما إذا ترك الوقوف وفق الموقف الشرعي وإن وقف وفق الموقف الرسمي.
وتوضيح ذلك: أنه قد ورد في غير واحد من النصوص أن فوات الوقوفين ولو عن عذر يوجب فوات الحج، ومنها صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى أعذر لعبده، وقد تم حجه .. فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج» ، ومنها معتبرة الفضل بن يونس [٢] قال: سألت أبا الحسن الأول ٧ عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرِّف، فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع؟ قال: «يلحق فيقف بجمع، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق، ولا شيء عليه» ، قلت: فإن خلى عنه يوم النفر كيف يصنع؟ قال: «هذا مصدود عن الحج ..» .
ولا ريب في ظهور الروايتين في كون المناط في فوات الحج بفوات الوقوفين هو فواتهما في مكانهما وزمانهما المقررين شرعاً، ومقتضى إطلاق الأولى عدم الفرق بين كون العذر الموجب لفواتهما من قبيل ضيق الوقت أو الحبس أو التقية، كما أن المتفاهم العرفي من الثانية أنه لا خصوصية لاعتقال السلطان وفوات الوقوفين بسببه، فالخشية من الحضور في الموقفين لمخالفته للتقية مثله في ترتب الحكم المذكور.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إن النسبة بين هاتين الروايتين ونصوص التقية الدالة ـ حسب الفرض ـ على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به هي العموم والخصوص المطلق، لأن الملحوظ في تشخيص النسبة بين دليلين مختلفين إنما هو النسبة بين موضوعيهما فقط، فإذا كانت النسبة هي العموم والخصوص من وجه تعارضا في مورد الاجتماع، وإن كانت النسبة هي العموم والخصوص
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٧١.