بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٥ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
بإطلاق سائر الأخبار، فليتدبر.
هذا في الصورة الأولى.
وأما في الصورة الثانية ـ حيث لا تقتضي التقية إلا ترك الوقوف الشرعي دون الوقوف مع المخالفين في الموقف الرسمي ـ فمن الواضح أن ترك الوقوف معهم لا يمنع من البناء فيها على الإجزاء، إذ المفروض عدم كونه مما تقتضيه التقية، فلو استفيد الإجزاء من رواياتها العامة فلا بد من الالتزام به في هذه الصورة مع ترك الوقوف في كلا اليومين، من جهة سقوط جزئية الوقوف في الموقف الشرعي بسبب التقية، وعدم الدليل على كون الوقوف مع المخالفين بديلاً عنه.
والحاصل: أن عمومات التقية لو اقتضت الإجزاء في ما نحن فيه فهي تقتضيه مع ترك الحاج للوقوف في الموقف الشرعي تقية، وإن لم يقف مع المخالفين في الموقف الرسمي، ولا سيما إذا لم تقتض التقية ذلك.
ولكن الملاحظ ..
أولاً: أن النتيجة المذكورة مما لم يلتزم بها في المقام أي من القائلين بالإجزاء استناداً إلى روايات التقية العامة، فإنهم ـ كمن قالوا بالإجزاء استناداً إلى السيرة العملية أو رواية أبي الجارود ـ إنما التزموا به في صورة الإتيان بالوقوف مع المخالفين، وأما في صورة تركه فليس فيهم من يقول بالإجزاء من حيث الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به، بل لا يظن أن يلتزم به فقيه أبداً.
وبالجملة: إن ما تقتضيه أدلة التقية ـ على تقدير دلالتها على الإجزاء ـ مما لا يلتزم به الأعلام في المقام، وما يمكن الالتزام به وهو الاجتزاء بالحج مع الإتيان بالوقوف وفق الموقف الرسمي تقية مما لا تقتضيه الأدلة المذكورة.
وثانياً: أن أدلة التقية العامة على تقدير دلالتها على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به أي على سقوط جزئية ما تقتضي التقية تركه والاجتزاء بالباقي تكون أعم مطلقاً مما دل على بطلان الحج بترك الوقوفين ولو عن عذر، أو أن النسبة بينهما تكون هي العموم والخصوص من وجه، فيتعارضان في مورد