بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٧ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
المطلق فلا بد من رفع اليد عن عموم العام في مورد الخاص، وإن كان الخاص بلحاظ المحمول أعم من العام.
والمقام من قبيل الثاني، فإن ما دل على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به يعم ما إذا كان النقصان في الحج من جهة ترك الوقوفين في زمانهما المقرر شرعاً بسبب التقية، وما دل على أن فوات الوقوفين في الحج يوجب بطلانه أخص من دليل التقية موضوعاً ولكنه أعم منه محمولاً، فإنه يقتضي بطلان الحج بفوات الوقوفين عند التقية أو لغيرها من الأعذار، وعلى ذلك فلا بد من رفع اليد عن إطلاق أدلة التقية المقتضية للإجزاء حسب الفرض، والالتزام في مورد الحج ببطلانه مع فوات الوقوفين في وقتهما الشرعي، وإن كان ذلك من جهة التقية.
ولكن هذا البيان غير تام ..
أولاً: من جهة ما تقدم في موضع آخر [١] من أن الصحيح كون الملحوظ في النسبة بين دليلين مختلفين كل من الموضوع والمحمول، فإذا كان أحدهما أخص من الآخر موضوعاً وأعم منه محمولاً تكون النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه، لا العموم والخصوص المطلق.
وثانياً: إنه لو غض النظر عن ذلك فيمكن أن يقال بأن المقام ليس من موارد ما ذكر، لأن النسبة بين موضوعي الدليلين فيه هي العموم والخصوص من وجه [٢] ، فإن موضوع دليل التقية هو العمل الناقص بسبب التقية سواء أكان حجاً أو غيره، وموضوع دليل فوات الحج هو الحج الناقص من جهة فوات الموقفين سواء أكان بسبب التقية أو غيرها، فيتعارضان في مورد الحج الناقص من جهة فواتهما عن تقية، فإن بني على الترجيح بموافقة الكتاب والسنة القطعية
[١] لاحظ ج:٩ ص:٦٣٧ ط:٢.
[٢] اللهم إلا أن يقال: إن مفاد دليل التقية هو الإرشاد إلى أن أي جزء للواجب حجاً كان أو غيره يسقط عن الجزئية في ظرف التقية، ومفاد دليل فوات الحج هو الإرشاد إلى أن جزئية الوقوفين للحج لا تسقط سواء في حال التقية أو غيرها، فيكون موضوع الثاني أخص مطلقاً من الأول، في حين أن محموله أعم مطلقاً من محموله، فليتأمل.